أكد رئيس أمناء وقف اقرأ لعلوم الإنماء والتشغيل رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، صالح عبدالله كامل خلال افتتاحه ندوة البركة الاقتصادية بجدة أمس، أن الاقتصاد الإسلامي أكثر عمقا وشمولا ومن الواجب أن نفهم الشرع كما ينبغي لنا ولعصرنا حتى نفعل المفهوم العالمي للإسلام، وحتى نبقى دائما خير أمة أخرجت للناس.
وقال كامل إننا نعيش تدهورا كبيرا في القرون الثلاثة الأخيرة بسبب سوء فهم الواقفين والنظار والمشرفين ولم يعد للوقف والأوقاف من دور إلا في بعض الأربطة أو العقار ونال الإهمال بقية الأفرع والأنشطة.
وزاد «تغولت الحكومات وتوغلت في الإشراف على الأوقاف، الأمر الذي عطل هذه الفضيلة النبيلة وأخافت الناس إجراءات التوثيق الحكومية».
وأشار إلى أنه في حال لم ينفذ الوارثون وصية الواقف تكون العاقبة ضياع الملايين بل المليارات في الأوقاف المجحودة وتحرم فئات كثيرة من الأمة كان مقدرا لها أن تستفيد وتفيد من الوقف، مضيفا: نحتاج اليوم لتفعيل وتأطير وتأصيل قضية الأوقاف بما يتناسب مع متطلبات عصرنا التي باتت تتطلب كل مورد مشروع لمجاراة تطوره ونمائه.
ولفت إلى أن هناك صحوة في مجال الأوقاف ببعض الدول الإسلامية مثل الكويت التي تطورت فيها بشكل كبير، وكذلك بدأت في المملكة صحوة مماثلة متمنيا أن يعم ذلك العالم الإسلامي.
وأوضح أنه إلى جانب الأوقاف يوجد فقه المعاملات بمختلف جوانبه وهناك عشرات الآيات ومئات الأحاديث تقودنا إلى مغزاها، مبينا أن حديث «لا تبع ما لا تملك» أصبح اليوم قانونا في ألمانيا ..حينما شرح لهم واستمعوا إليه بصدق وإخلاص وتحول إلى قاعدة اقتصادية بعدما وجدوه حقا فأخذوا به وطبقوه.
وتطرق إلى الحديث الذي ينزع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة من مال ثمنا لعقرة لم يجعل ثمنها في مثلها ..مبينا أنه قاعدة اقتصادية جميلة ورشيدة وحكيمة تحمي أصول الأمم وممتلكات العوائل والأفراد ..وقال «كم من مخالف لهذه القاعدة جاءني وغيرى يبكي الضياع ..ويندم حيث لا ينفع الندم».
واستشهد بحديث «إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة واستطاع أن يغرسها فليفعل»، لافتا إلى أن هذا أبلغ معنى للنماء المستدام والتنمية الدائمة.
وأبان كامل أن ندوة البركة استطاعت أن تؤصل لفقه التمويل والمصارف بما يكفي، ولن نبتدع جديدا إلا في الرجوع إلى الخلف مثل المرابحة المعكوسة، والتورق المنظم.


21 مليار دولار أصول البركة المصرفية

أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية عدنان أحمد يوسف أن قضية التمويل ودوره في التنمية الاقتصادية القضية المحورية في الفكر المالي الإسلامي المعاصر، إلا أن أكثر ما يعيب هذا الحراك الحيوي في بعده التنظيري على الأقل، هو توقفه عند محطة المصارف الإسلامية – دون أن يتبع ذلك حراك فكري أو ممارسة عملية في جانب الاقتصاد إلا من تجربة وحيدة ما زالت في بداياتها في السودان.
وعبر عن اعتقاده أن الأمر الآن وبعد انتشار صناعة المال الإسلامية وما نالته من اعتراف، يحتاج أن يتداعى الاقتصاديون وأصحاب الفكر والرأي والباحثون في مجالات المعرفة الاقتصادية للخروج ببناء وهياكل اقتصادية مستمدة من هوية الأمة، وتتمتع بالفعالية والكفاءة اللازمة لجعل التمويل موجها نحو الاقتصاد الحقيقي وداعما لأنشطة الإنتاج والتبادل التجاري والتوظيف.
وقال إن حجم الأصول في مجموعة البركة المصرفية ارتفع من 4.1 مليارات دولار في العام 2003 إلى أكثر من 21 مليار دولار حاليا، وارتفع حجم الاستثمار والتمويل من 2.7 مليار دولار في العام 2003 إلى ما يقارب 16 مليار دولار حاليا، وارتفع حجم الودائع من 3.5 مليارات دولار في عام 2003 إلى نحو 18 مليار دولار حاليا، وزاد حجم حقوق الملكية من 490 مليون دولار في العام 2003 إلى نحو ملياري دولار، كما بلغ عدد الفروع التي تديرها بنوك المجموعة نحو 500 فرع وعدد موظفين يزيد على 10 آلاف موظف وموظفة.


قواعد الاقتصاد الإسلامي توحي بقدسيته

أكد أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر الدكتور سعدالدين هلالي أن البحوث الموضوعة وفق منظور أو قواعد الاقتصاد الإسلامي توحي بقدسيته رغم أنه من وضع الفقهاء وتتعدد أوجهه بتعدد واضعيه ودارسيه في تضييق دلالة النص أو توسعتها بما يحقق الطمأنينة لدى كل مجتهد على حدة.
وأشار في تعقيبه على البحث الفقهي المقدم من الدكتور عبدالعزيز الفوزان بعنوان «مسؤولية الدولة والأغنياء عن تحقيق التكافل الاجتماعي وفق منظور الاقتصاد الإسلامي» الذي قدمه في ندوة البركة 35 للاقتصاد الإسلامي المنعقدة بهيلتون جدة إلى أن ما جرى عليه العمل في زمن لا يصح أن يكون حجة دينية على أهل زمن آخر.
وبين أن حكم وتاريخ المسؤولية الاجتماعية واجب شرعي وفريضة دينية وليس شيئا طارئا تفطن الناس أخيرا إلى أهميته كما في النظام الرأسمالي الذي لم يعرف المسؤولية الاجتماعية إلا في خمسينات القرن الماضي، مشيرا إلى مساهمة المؤسسات المالية الإسلامية في المسؤولية الاجتماعية متمثلة في صناديق الزكاة والصدقات والأوقاف والقرض الحسن ونحوها.
وقال: تكمن أهمية التكافل الاجتماعي بالاقتصاد الإسلامي في إتمام المصالح وانتظام المعايش ومشروعيته محكومة بنصوص شرعية آمرة بالتعاون والاعتصام والإحسان بالإضافة إلى الإجماع والمعقول المؤكد لذلك.
وأوصى هلالي بضرورة التوعية بأهمية المسؤولية الاجتماعية ووضع معايير لتقويم كفاءة المؤسسات المالية وقدرتها على المساهمة في المسؤولية الاجتماعية والإعلان عن جائزة تشجيعية سنوية للمؤسسات المالية المميزة بهذا المجال والإعفاء الضريبي للمؤسسات المالية المساهمة في المسؤولية الاجتماعية.


المصرفية الإيجابية تواكب التمويل الإسلامي

أوضح مدير مركز المنتجات المالية الإسلامية التابع للبنك الإسلامي للتنمية الدكتور سامي سويلم في تعقيب له حول المصرفية الإيجابية ضمن الندوة أن المصرفية الإيجابية فكرة مبدعة ومتوافقة مع فلسفة التمويل الإسلامي واستيفاء الضوابط الشرعية أمر ميسور وممكن وتبقى الحاجة لمؤسسة مالية متخصصة.
وتحدث عن المصرفية الإيجابية بقوله: التاجر يودع للبنك «قرضا» والبنك يقرض عملاء التاجر والتاجر هو من يدفع عمولة البنك فيما يتحمل مخاطر قرض العميل البنك نفسه ويكون مصدر العمولة هو زيادة مشتريات العميل من التاجر.
وقال: من إيجابيات المصرفية الإيجابية أنها فكرة مبدعة تربط التمويل بالنشاط الحقيقي وتمنح قرضا بدون فوائد على المقترض ويتحمل التاجر كلفة التمويل والتي تكون على ذوي الفائض وليس ذوي العجز.


مطالب بضبط الأسعار لمنع الاحتكار

طالب رئيس الهيئة الشرعية الموحدة لمجموعة البركة المصرفية الدكتور عبدالستار أبوغدة بضرورة تدخل الدولة لضبط الأسعار في حال مجاوزة أسعار الأطعمة والأدوية الحد المعقول أو المألوف من غير مبرر.
وأشار في ورقة قدمها في المحور الثاني من الندوة إلى أن الأصل هو عدم التسعير وإطلاق الحرية لحركة البيع والشراء بالتراضي للأحاديث الواردة في ذلك ولكن هناك حالات يحق للدولة فيها الأمر بالتسعير منها احتكار بعض التجار للسلع فتتدخل لمنعه والالتزام بسعر تحدده ومنع تواطؤ التجار على البيع بسعر يحقق لهم أرباحا فاحشة ففي مثل هذه الحالات تتدخل الدولة بفرض أسعار مناسبة ومنع الاحتكار لما في ذلك من مصلحة البلاد والعباد.
وعن دور الدولة في منح الامتيازات أوضح بأن معظم الامتيازات تمنحها الدولة لاستغلال الموارد الطبيعية وهو ما يسمى امتياز الاستغلال والتكييف الشرعي لعقود الاستغلال أنها «جعالة» فالدولة هي الجاعل والمؤسسة المستخرجة هي العامل والمقابل المحدد هو الجعل والعمل مجهول ولكنه محدد بالنتيجة.
وقال: في نظام الإقطاع يعطي ولي الأمر أرضا غير مملوكة لأحد ليحييها بزراعتها مثلا ولا بد من عمارتها وفي حال مرور ثلاث سنوات ولم يحيها تنزعها الدولة منه.


دعوة لتقييم مساهمات الشركات الاجتماعية

أكد أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء وعضو مجلس هيئة حقوق الإنسان الدكتور عبدالعزيز الفوزان ضرورة توعية الأفراد والمؤسسات المالية الإسلامية بأهمية المسؤولية الاجتماعية والتكافل الاجتماعي ومكانتهما في الشريعة الإسلامية وعظيم نفعهما للمؤسسة وللمجتمع الذي تتعامل معه وإقناعهما بأهمية الالتزام بها بشكل طوعي دون الحاجة لإيجاد قانون يلزمها ووضع معايير واضحة لتقييم كفاءة الشركات والمؤسسات المالية وقدرتها على الإسهام بفاعلية بالمسؤولية الاجتماعية والتكافل الاجتماعي.
وقال: يجب أولا وضع معايير واضحة لتقويم كفاءة الشركات والمؤسسات المالية وقدرتها على الإسهام بفاعلية في المسؤولية الاجتماعية والتكافل الاجتماعي والإعلان عن جائزة تشجيعية سنوية للمؤسسات المالية البارزة بهذا المجال تقديرا لجهودها وتحفيزا لغيرها للاقتداء بها ومنافستها وتقديم الخدمات والتسهيلات والإعفاء من الضرائب والرسوم أو تقليلها للمؤسسات المالية وتأسيس إدارة في كل مؤسسة مالية للمسؤولية الاجتماعية تعنى بوضع البرامج والمبادرات والخدمات التي تنفع المجتمع وتسهم في تحقيق التنمية الشاملة والنهوض الحضاري إلى أن يصبح هذا النشاط جزءا رئيسا من نشاطات المؤسسات المالية، وإنشاء إدارة خاصة في كل الوزارات الحكومية وظيفتها تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات والأفراد، مشددا على ضرورة التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية بالمسؤولية الاجتماعية والاهتمام بإجراء البحوث والدراسات الميدانية.