تعد تجارة أراضي "حق الانتفاع" الممنوحة من قبل الحكومة القطرية للمواطنين في المناطق الصناعية لاقامة مشاريعهم عليها، ظاهرة نشطة في البلاد تحمل في طياتها العديد من السلبيات بالنسبة للتخطيط ولنمو القطاع الصناعي وفي المحصلة النهائية لايصب ذلك في مصلحة اقتصاد الدولة.
أساليب التجارة
تتعدد مظاهر واساليب المتاجرة في اراضي حق الانتفاع بالمناطق الصناعية، وكلها تدر ملايين الريالات على ممارسيها، وساعد على ذلك عدم تحديد مدة إلزامية يجب ان ينفذ فيها المنتفع من الارض مشروعه.
ومن المظاهر بيع الارض للغير، ولا يتورع ممارسي البيع من الاعلان في الصحف صراحة وبكل وضوح عن بيع أو تأجير أراضي صناعية رغم أنها مخالفة لاشتراطات القانون الذي بناء عليه حصل البائع على الارض.
ويعد التنازل من الباطن أو الإيجار من المنتفع بالارض للغير، من مظاهر هذه التجارة، ومن خلال ذلك تتعدد التنازلات والتأجير من الباطن للارض الواحدة.
السلبيات
من اهم السلبيات الناتجة عن هذه الظاهرة تحول الارض عند بيعها من أرضاً صناعية ترفد الاقتصاد الوطني، إلى استثمار طفيلي لا يفيد الدولة، بل يضر استراتيجية وخطط الدولة في إنشاء صناعات تصب في الاقتصاد الوطني، وينعكس بالسلب على مجال الاستثمار في القطاع الصناعي.
وتساهم الظاهرة ايضا في زيادة التضخم جراء الاسعار المرتفعة التي تباع بها الارض، وهذا بدوره يدفع أسعار الأراضي الصناعية الى الارتفاع، ويضغط على المستثمرين الجادين عبر زيادة تكلفة مشاريعهم الصناعية، ويؤدى ذلك ايضا الى زيادة قروضهم من البنوك لتغطية النفقات التي تعتبر إضافية.
كما تؤثر الظاهرة سلبا على القطاع الصناعي بعرقلتها للمستثمرين الجادين والراغبين بالفعل بإنشاء مصانع.
الحلول
ويرى الخبراء ان هناك حلول لحد او القضاء على هذه الظاهرة، ومنهم من يرى ان المعالجة تتم عبر التوسع في توفير مناطق صناعية جديدة تزيد على حاجة رجال الأعمال والمستثمرين، مما يزيد المعروض من الاراضي يقلل او يضعف الطلب وبالتالى تتراجع الظاهرة.
ويرى اخرون ان العالاج يكمن في القانون الخاص بالأراضي الصناعية نفسه، من خلال تفعيله، وإيجاد آلية تنظيمية واضحة وحازمة تدعمها وعقوبات صارمة للمخالفين ولا تتيح لغيرهم الفرصى لاستغلال عطاءات الدولة لصالحهم الشخصي على حساب القطاع الصناعي الذي بحاجة لدعم الجميع، وخاصة رجال القطاع الخاص.
وعلى نهج تفعيل القانون، هناك مطالبات بأن تتضمن تعاقدات منح حقوق الانتفاع من اراض المناطق الصناعية الجديدة شروطاً واضحة منذ البداية ومحددة التفاصيل بشأن الاجراءات التي سيتم اتخاذها بشأن لجوء المنتفع بالارض الى بيعها او تأجيرها، ومن بين الاجراءات المقترحة ان يتم سحب الارض ممن لا يستطيع الوفاء بالتزاماته بتنفيذ مشروع استثمار الصناعي في الارض، وتسليمها لمستثر أخر جاد، او ان يستبدل المشروع الغير ملتزم بالقطاع الصناعي على ارض بمشروع صناعي فعلي للحفاظ على سمة المنطقة الصناعية وعدم حصول فوضى فيها.
حلول إلزام الدولة لكل من أخذ أرض صناعية بأن يكون هو وعامليه وموظفيه على نفس الشركة التي تقدمت بالطلب للحصول على الأرض، والتفتيش عليهم من قبل وزارة البلدية والتخطيط العمراني، ومتابعة شؤون الإشناءات الصناعية الخاصة بالمشروع ليتم التأكد بالفعل من استفادته الحقيقية من هذه الأرض، فضلاً عن تحديد مدة معينة للإنتاج ومنع التأجير للغير نهائياً، لإعادة توزيعها على المستحقين والقادرين على بناء مصانع حقيقية.
تجارة غير مشروعة باراضي "حق الانتفاع" للصناعية في قطر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
