في مسرحية كوميدية مصرية شهيرة كان صديق يتصل بصديقته، وعندما يفاجئه والدها بالرد على الهاتف، يبادره الصديق منقذاً نفسه بسؤال قائلاً: «عبد الموجود موجود؟». والواقع أن هذا السؤال الهزلي يثير الشجون! فالفلاسفة والمفكرون يقسمون الوجود إلى ثلاثة أنواع. الأول هو «واجب الوجود» وهو ما يكون وجوده مستمراً ولا يمكن أن يلحقه العدم والفناء، وليست له بداية سبقتها لحظة لم يكن موجوداً فيها، والله سبحانه وتعالى هو الوحيد واجب الوجود، وهو ما يؤكده القرآن الكريم في قوله تعالى: «هو الأول والآخر والظاهر والباطن». وهو معنى يتقاطع مع ما ورد في الإنجيل بالآية التي تقول «هو الأول والآخر والبداية والنهاية»، وعليه فكل الديانات والمعتقدات تؤكد على وجوب وجود الإله.
وواجب الوجود يفيض بوجوده على الجميع، فينبثق عن ذلك النوع الثاني وهو «ممكن الوجود»، وهي الموجودات التي لا تتواجد إلا عبر واجد لها، ومن الطبيعي أن يلحقها الفناء في لحظة ما، ويشمل هذا النوع كل الكائنات الحية.. أما النوع الأخير فهو «ممتنع الوجود»، وهي أشياء قد تتواجد في عقولنا فقط وليس على أرض الواقع، مثل اجتماع الليل والنهار في آن، وهو لا يحدث إلا في عالم الخيال.
ويمكن إسقاط هذه المعاني على السياسة والدول، فالدول ممتنعة الوجود لا يمكن أن تتواجد إلا في الخيال مثل «اليوتوبيا» (ومعناها اللامكان)، وهي وُجدت في خيال أفلاطون. أما الدول واجبة الوجود فهي تلك التي حققت أساسيات الاكتفاء الذاتي، والاعتماد على النفس، ومن غير المرجح فناؤها قريباً (مثل أمريكا، والصين، وروسيا). أما الدول ممكنة الوجود فهي التي تعيش على المعونات، ولا تشارك في النهضة الإنسانية، وتتمركز في جيتوهات متأخرة عن العالم ببضعة قرون، وقد يمسها الفناء في المدى المتوسط، سواء بالمعنى المعنوي (مثل أوكرانيا أو سوريا لا قدر الله)، أو بالمعنى المادي (بنجلاديش بالكامل مهددة بالغرق بسبب الاحتباس الحراري).
أعتقد أن العالم العربي حتي الآن ممتنع الوجود في أحلامنا، وممكن الوجود على أرض الواقع.. نريده عالماً واجب الوجود يشع أدبياته وأولوياته على الجميع. فهل الأمل موجود أم مثل عبد الموجود؟
عبدالموجود موجود؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
