قبل يومين اتصل بي صديق من الجوف بعد صلاة الظهر، وبلهجة حادة قال لي: تفضل يا سيد الكهرباء مقطوعة. قلت - في محاولة لامتصاص غضبه -: الرقم خطأ يا سيد، شركة الكهرباء ليست هنا. فرفع صوته أكثر وهو يقول: أعرف أعرف، لكن حبيت أقول إن هذا بفضل دعائك للشركة في أول يوم من رمضان!، قلت: اتق الله يا رجل، إنما دعوت من أجل الجميع، والأجر والقبول من عند الله، قال ساخرا: أما الأجر فالله أعلم، وأما القبول فلم يتم، وها نحن يشوينا الحر، ونحن صائمون، قلت: يا أخي المؤمن مبتلى، ولعل في الأمر امتحانا لصبركم، قال - وقد رفع صوته أكثر - كلاما لا يصح نقله، فهو بين الشتيمة والدعاء والحنق الشديد.
وبعد مغرب اليوم نفسه اتصلت به، وقد ذهب الظمأ وابتلت العروق، واشتغلت الكهرباء، قلت: يا أخي كيف تشتمني وتدعو علي، ما ذنبي؟ فضحك وقال: احمد ربك، أنك في جدة وأنا في الجوف، وإلا كان رحت فيها. قلت: في ماذا؟ قال: في غضبتي، ثم أوضح قائلا: تصور في شدة القيظ مع الصيام تنقطع الكهرباء، كيف يكون الحال مع هذا الوضع المزري، حيث لا راحة لنا ولا لأطفالنا ولا سلامة لأجهزتنا، ولا تعويض عن مقاضينا التي (تخيس)، والمشكلة أن هذه الحال تتكرر سنويا، والعذر الدائم هو زيادة الأحمال، وكأن شركة الكهرباء تفاجئها زيادة الأحمال هذه مع كل صيف، بينما كان بإمكانها معالجة الوضع من أول سنة، قلت: ولكني قرأت أن الشركة لديها مشروع لتركيب خطين يكفي لعشر سنوات قادمة، وأن المقاول المنفذ هو سبب التأخير! قال: عذر أقبح من ذنب، فنحن نسمع عن هذا المشروع وتأخر المقاول منذ ثلاث سنوات، ثم أن المسؤول شركة الكهرباء وليس المقاول، ألا تستطيع الشركة تغيير المقاول أو دعمه أو أي حل، ما هذا العذر الذي لا يقنع أحدا؟
لقد قلت في مقالي أول يوم من رمضان (وبهذه المناسبة الكريمة فإنني أدعو الله أن يوفق شركة الكهرباء إلى كل خير، وأن يصون مولداتها من العطل، وشبكتها من الانقطاع لأن رمضان لا يحتمل شيئا من هذا، سيما وأنه هذه السنة غير، حيث بدأ الصيف اللاهب، والنهار الطويل، والحاجة إلى الكهرباء تتزايد، والشركة تعلم ذلك، أو هكذا يفترض)، ويبدو أن الشركة - هداها الله - أمنت على دعائي، ونسيت (اعقلها وتوكل)، فراحت الكهرباء تنقطع هنا وهناك، وأعذار الشركة هي هي لا تتغير منذ سنين: زيادة الأحمال وتأخر المقاولين، ولهذا فمن اليوم سنوجه الدعاء إلى الأحمال وإلى المقاولين، فالشركة لم تنفع معها لا مليارات الدعم، ولا شكاوى المتضررين المستمرة والمتصاعدة.
ادعوا للأحمال ومقاولي الكهرباء: لا المليارات ولا الشكاوى!
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
