ولأنه يختلف عن سائر الشهور والليالي، ولأنه النكهة على اللسان، بقي مغروسا في قلوبنا.. هو بالنسبة لي «المستكا» حينما تلامس النار في المبخرة، فتفوح رائحتها.. تأسرني وتبقيني في ذلك العالم الذي فتحت عيوني عليه.. مولعاً بكل شيء فيه.. أتأمّل نصة «الشِّراب» في ثقوب الرواشين، أو في «الأسطحة» محمولة المرافع، مزهوة بتيجانها المصقولة بالرماد.
وكان من الارتباط الروحي بيني وبين «المستكا» أن أحببت المعلّق الرياضي الشهير «نجيب المستكاوي»، وهو أحد أهم الأسماء الإعلامية العربية التي ارتبطت بـ«المجنونة» كرة القدم.. طبعاً عرفت بعد ذلك عن تاريخ الرجل وثقافته ما يتجاوز الكرة والرياضة كلها إلى ميدان الثقافة الفسيح بأجوائه الأدبية ككاتب يتحدث لغات عدة، وشهرة عند سواد الناس بتعليقاته الظريفة والألقاب والمسميات التي كان يطلقها على الأندية والمشاهير من «عتاولة» لاعبيها.. أما أنا فلم تطغ كل منجزاته الرياضية والأدبية على اسمه الذي يذكرني بمعشوقتي «المستكا»!
ظل رمضان الرابط الأقوى بكثير من المشاعر.. انطبعت ونمت وترعرت في ذائقة طفولتي المنفتحة على كل ما هو جميل ومبهج وأصيل.. إن أثر هذا الشهر أكبر وأروع وأعمق من مسلسلات رمضان، التي لا علاقة لها بـ»رمضان» لا من قريب ولا من بعيد.
كان رمضان بقيمته الكبيرة، وعظمته على كل الشهور في سائر الأزمنة والعصور، حاضرًا بسماته وروحه في الأعمال الفنية حتى السبعينات، كما أكد ذلك الكاتب الصحفي والروائي الأستاذ إبراهيم عبدالمجيد في مقاله بصحيفة عكاظ «رمضان في الرواية المصرية».. وأضيف إلى أن ذلك ينطبق على كل ما يكتب وينتج، ليس في مصر وحدها بل في العالم العربي كله..
وتبقيني حبيبتي «المستكا» في أجواء رمضان «الذكريات» بعيدًا عن «محظورات» بعض المسلسلات!
الذكريات.. و"محظورات" المسلسلات!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
