قد يكون المنتخب البلجيكي يعج بالنجوم الواعدين الذين يشكلون نواة أفضل الأندية في القارة الأوروبية، خصوصا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ما يعيب فريق المدرب مارك فليموتس افتقاده للواقعية الكروية وهذا الأمر قد يكلفه غاليا أمام ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني الذين يتواجهون معهم اليوم في ربع نهائي مونديال 2014.
وتجسد هذا الأمر بشكل واضح في مباراة بلجيكا مع الولايات المتحدة في الدور الثاني من نهائيات البرازيل 2014 حيث قدم «الشياطين الحمر» أداء هجوميا رائعا قد يكون الأفضل في النسخة العشرين، لكنهم اضطروا للانتظار حتى التمديد لكي يحسموا المباراة 2-1.وبحسب موقع «اوبتا» المتخصص بالإحصاءات الرياضية كان على رجال فيلموتس الانتظار حتى محاولتهم الـ 32 على المرمى الأمريكي لكي يهزوا شباك الحارس تيم هاورد بفضل هدف في الدقيقة 93 من كيفن دي بروين الذي مهد الطريق أمامهم للحصول على بطاقة الدور ربع النهائي.
وأشار الموقع المتخصص إلى أن البلجيكيين سددوا 39 مرة على المرمى الأمريكي، بينها 26 بين الخشبات الثلاث وقد صد هاورد 17 منها فيما تكفل الدفاع باعتراض المحاولات التسع الأخرى.
39 محاولة! إنه من دون شك أعلى معدل محاولات في مباراة واحدة خلال نهائيات 2014 وهذا الأمر قد يجعل بلجيكا تدفع الثمن غاليا أمام الأرجنتين التي تحتاج لفرصة واحدة من نجمها «القاتل» ميسي لكي تحسم اللقاء لمصلحتها وتخطف بطاقة نصف النهائي.
ما هو مؤكد أن الأرجنتين ليست الولايات المتحدة ولن تسمح على الإطلاق لشباب فيلموتس في تهديد مرماها بهذه الطريقة، بل إنها قادرة على قلب الإدوار في موقعة اليوم التي تحتضنها برازيليا في ظل وجود لاعبين مثل ميسي وانخل دي ماريا وجونزالو هيجواين.
ومن المؤكد أن فيلموتس سيجلس مع لاعبيه الشبان لكي يشرح لهم أهمية الاستفادة من الفرص أمام المرمى في هذه المرحلة الهامة جدا من البطولة التي وصلت إلى أمتارها الأخيرة.
وقد يعتقد كثيرون أن ما قدمه البلجيكيون في مباراتهم ضد الولايات المتحدة عرضا كرويا رائعا، على غرار الصحف البلجيكية التي هللت لأداء أبناء بلادها، لكن في كرة القدم خصوصا في الأدوار الإقصائية الأهداف هي التي تتحدث، ولن يذكر أحد بعد أيام معدودة عدد الفرص التي حصل عليها «الشياطين الحمر» لو نجح البديل كريس ووندولوفسكي في ترجمة الفرصة الذهبية التي حصل عليها رجال المدرب الألماني يورجن كلينسمان في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي ولكان الجميع يتحدث عن المواجهة الأمريكية-الأرجنتينية في ربع النهائي.
ومن بإمكانه التحدث عن الواقعية الكروية أكثر من الإيطاليين، «ملوك» الواقعية في عالم الكرة المستديرة.
فصحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» أشادت أيضا بأداء لاعبي بلجيكا ضد الولايات المتحدة لكنها، وخلافا لنظيراتها البلجيكية «العاطفية»، أكدت بأن على رجال فيلموتس تعلم كيفية الوصول إلى الشباك لأنهم لم ينجحوا حتى الآن ورغم العروض الهجومية من تحقيق فوز واحد بفارق أكثر من هدف (فازوا في الدور الأول على الجزائر 2-1 وروسيا 1-0 وكوريا الجنوبية 1-0 وفي الدور الثاني على الولايات المتحدة 2-1).
ويدرك فيلموتس تماما أهمية تسجيل الأهداف وهو تطرق لهذا الأمر بعد مباراة الدور الثاني، قائلا «كانت (المباراة) صعبة على قلبي.
عادة، عندما تهيمن بهذه الطريقة وتهدر كثيرا من الفرص، ينتهي بك الأمر خارج البطولة.
هذا ما يحدث في أغلب الأحيان...هذه هي الحياة.
كنت خائفا بعض الشيء».
ويبقى معرفة كيف سيكون وضع رجال فيلموتس أمام العملاق الأرجنتيني وإذا ما كانوا سينتظرون لما بعد الدقيقة 70 لإيجاد طريقهم إلى الشباك لأن أيا من أهدافهم السبعة لم يسجل قبل الدقيقة 70، لكن ما يريح أعصاب المدرب البلجيكي بعض الشيء أنه يملك دفاعا وحارسا صلبين لم يهتزا سوى بهدفين في أربع مباريات، لكن البلجيكيين لم يواجهوا حتى الآن لاعبين من طراز «القاتل» ميسي.