دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور عبدالرحمن السديس في خطبته أمس بالحرم المكي إلى تعزيز قيم التسامح والحوار والاعتدال والتعاون والتراحم، ونبذ العنف والإرهاب، مؤملا أن يكون رمضان منطلقا لتثبيت وحدة الأمة الإسلامية على الكتاب والسنة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار لبلاد الحرمين القوية بإيمانها وأبنائها، وتلاحم رعاتها ورعيتها مما تتهاوى أمامه بإذن الله، ما يحفظ أمن البلاد ومكتسباتها، ويرد كيد دعاة الفتنة والضلال، داعيا بالتوفيق والسداد لرجال الأمن وموظفي الحرمين لما يقدمونه من خدمات وتسهيلات للزوار والمعتمرين من ضيوف الرحمن.

الصراعات الحزبية

كما أشار السديس إلى أن الأسى يعتصر قلوب المسلمين، وهم يعيشون أيام هذا الشهر الغر، ولياليه المباركة الزهر، لما يجري في عدد من بلاد المسلمين من سفك للدماء، وصراعات حزبية وطائفية، لافتا إلى أن ما يجري في بلاد فلسطين والأقصى وبلاد الشام من الظلم والعدوان وترويع الآمنين، استوجب الدعوة الحرى، المتوجة بشرف الزمان والمكان، لحل هذه الأزمات والصراعات، وحقن دماء المسلمين، وردع البغاة الظالمين، من الاستمرار في العدوان والطغيان، للمسلمين المضطهدين في بلادهم في كل مكان، داعيا المسلمين إلى تعزيز قيم التسامح والحوار، والاعتدال والتعاون والتراحم فيما بينهم، ونبذ العنف والإرهاب، مؤملا أن يكون رمضان منطلقا لتثبيت وحدة الأمة الإسلامية على الكتاب والسنة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار لبلاد الحرمين القوية بإيمانها وأبنائها، وتلاحم رعاتها ورعيتها مما تتهاوى أمامه بإذن الله، ما يحفظ أمن البلاد ومكتسباتها، ويرد كيد دعاة الفتنة والضلال، داعيا بالتوفيق والسداد لرجال الأمن وموظفي الحرمين لما يقدمونه من خدمات وتسهيلات للزوار والمعتمرين من ضيوف الرحمن.

رقي النفس

وأضاف خطيب المسجد الحرام أن الصيام فرض لمقاصد عظمى، وأحكام جلى، بها يجدد المسلم قيمه المحمودة، ويعاود انبعاثته في الخيرات المحمودة، ويتقلب في درجات أهل الإيمان، وينعم بأعمال أهل البر والإحسان، مشيرا إلى أن الشارع الحكيم لم يقف عند مظاهر الصوم وصوره، من منع المباحات من المطعومات والمشروبات فحسب، بل عمد إلى سمو الروح ورقي النفس، وتزكية الجوارح والصعود بها من الدرك المادي إلى آفاق السمو الروحي، والعلو الإيماني والقيمي، مؤكدا أن فريضة الصيام جاءت لدرء المفاسد وتقليلها، كما تحققت فيها الضروريات الخمس وجودا وعدما، واليسر ورفع الحرج.

خصوصية الصوم

وأكد السديس أن الله عز وجل اختص عبادة الصوم من بين سائر العبادات بنسبتها إليه سبحانه، كما في حديث الصحيحين «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، لافتا إلى أن هذا يكفي لإثبات فضله، مستعرضا قول ابن القيم رحمه الله في الصيام «الصوم لجام المتقين، وجُـنَّـة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقربين، وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال»، كما أن الصوم يصون النفس ويبعدها عن الغرائز والشهوات، وانبعاثها في الطاعات والقربات، وفي حفظ العقل وكبح جماحه في تضييق مجاري الشيطان، وإزالة الهواجس والأوهام، وفي حفظ العرض بالكف عن الغيبة والنميمة والبهتان، مستدلا بحديث ‏أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، ‏عَنِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: «‏مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، منوها إلى أن الصيام يحفظ المال بالبذل والإنفاق، وعدم الإسراف والتبذير، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والمنكوبين.

لذة العبادة

وفي المسجد النبوي الشريف نبه إمامه الدكتور عبدالباري الثبيتي إلى أن ملذات الدنيا زائلة، مؤكدا أن كثيرا منها تتبعها حسرات، موضحا أن اللذة الحقيقية هي اللذة المعنوية التي تجعل المسلم في أعلى درجات السعادة مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم «ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ: مَنْ رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رَسُولاً»، مشيرا إلى أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أخبر أن للإيمان طعما، وأن القلب يذوقه كما يذوق اللسان طعم الطعام والشراب، مؤكدا أن الإيمان له حلاوة يتذوقها القلب ويطمئن لها الفؤاد، منوها إلى أن لذة العبادة تورث المتعة الحقيقية، والسعادة الأبدية، وبها يصلح القلب ويطمئن ويسكن، مشيرا إلى أن جميع ملذات الدنيا زائلة إلا لذة العبادة، فإن لها ثلاث لذات، إذا كنت فيها، وإذا تذكرت أنك أديتها، وإذا حصلت على ثوابها، مشيرا إلى أن الإنفاق من أهم طرائق لذة العبادة.