تزايدت وتيرة تعزيز الأمن الغذائي في سلطنة عمان مع بروز أزمة الغذاء العالمية قبل ست سنوات، وأنشئت وقتها “لجنة وطنية للأمن الغذائي”، تطورت لاحقاً إلى “لجنة وزارية” وضعت استراتيجية وطنية للأمن الغذائي تم على ضوئها تحديد محاور رئيسة لتقليص الفجوة الغذائية وتأمين الاحتياجات، وإجراء دراسات تسويقية وأخرى حول نمط استهلاك السلع الغذائية وأذواق المستهلكين.
وفقا لدراسات وزارة الزراعة والثروة السمكية هناك بلغ متوسط نسب الاكتفاء الذاتي في السلطنة نحو 5 .39% للسنوات الأربع الماضية، والتي تعد أعلى نسبة بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد من أجل توفير الحبوب والسكر وزيت الطعام، كما تعتبر الألبان والزيوت والفاكهة والخضراوات أهم الواردات الغذائية.
في المقابل تمثل الأسماك ومحاصيل الخضراوات والفاكهة أهم السلع الغذائية التي يتم تصديرها بمعدلات متزايدة، حيث بلغت قيمة الصادرات الزراعية والسمكية خلال 2012 نحو 650 مليون دولار.
جهود الحكومة الحثيثة تستهدف رفع نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية التي يمكن التوسع فيها من خلال الإنتاج المحلي، ومن أبرزها التعاون القائم حالياً بين وزارة الزراعة والثروة السمكية ومنظمة الأغذية والزراعة لإعداد استراتيجية التنمية المستدامة للزراعة والتنمية الريفية، والاتفاق الموقع مع البنك الدولي لاستكمال استراتيجية قطاع الثروة السمكية، وتفعيل توصيات الدراسة الاستراتيجية للاستزراع السمكي، وتخصيص مواقع للاستثمار في هذا المجال، والانتهاء من حزمة مشاريع استراتيجية مرتبطة بخدمات البنى الأساسية للتسويق الغذائي، يتصدرها إنشاء السوق المركزي للأسماك بالباطنة، إلى جانب منظومة التسويق السمكي في بقية المحافظات والولايات، إضافة إلى إنشاء الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة، باعتبارها ذراعاً استثمارية حكومية تستهدف تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي وتقليص الفجوة الغذائية من سلع غذائية استراتيجية أساسية، خصوصاً تلك التي تتسم بميزات نسبية وتنافسية في السلطنة، والتي يتطلب وضعها في مقدمة أولوياتها، فضلاً عن مجموعة مشاريع استثمارية تخطط الشركة لتنفيذها خلال هذا العام، من أهمها اللحوم البيضاء واللحوم الحمراء والتسويق الزراعي وتأهيل مصانع التمور وتسويق منتجاتها، وجمع الحليب وتصنيع الألبان.
كما تقوم السلطنة باستكشاف الفرص الاستثمارية الممكنة خارجياً دعماً لجهود الأمن الغذائي.
ويتوقع أن يصل إجمالي قيمة الاستثمارات لمشاريعها في المرحلة القادمة إلى نحو 250 مليون ريال، سواء بواسطتها مباشرة أو بالاشتراك مع مساهمين آخرين، والعمل على إنشاء شركة “الوسطى” بمحافظة الوسطى للأسماك والشركة العمانية لأنشطة الاستزراع السمكي، إلى جانب دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال إنشاء مجمعات تكاملية تجمع النشاط الزراعي والاستزراع السمكي.
وبشأن تأمين الواردات الغذائية من الخارج، حيث تستورد السلطنة سنوياً 170 إلى 200 ألف طن من الأرز، و305 آلاف طن من القمح، فإن مخزون الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي يغطي استهلاك ستة أشهر من الأرز، وثلاثة أشهر من القمح، وستة أشهر من السكر، إضافة إلى ما يوفره القطاع الخاص العماني من هذه السلع وغيرها، خصوصا شركتي المطاحن العمانية ومطاحن صلالة.
كما سبق إعداد دراسة بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول الفرص الاستثمارية الزراعية في الخارج.
كما سيكون من بين مهام الشركة العمانية للاستثمار الغذائي إعداد دراسات جدوى زراعية واقتصادية وفنية مفصلة لتفعيل نتائج تلك الدراسة، حيث باشرت بتقصي الفرص المتاحة في بعض الدول الأفريقية التي تتوافر فيها فرص جيدة للاستثمار في مجال تربية الأغنام والمواشي وتوريدها إلى السلطنة.
كما يجري حالياً إقامة مشروع لتكرير السكر في المنطقة الحرة بصحار، والذي يعد من المشاريع الاستراتيجية التي يتم تأسيسها من قبل القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالتنسيق وضمان حسن تنفيذ الاستراتيجية، فقد استعانت الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي مؤخراً بمنظمة الأغذية والزراعة لدراسة وتقييم الإطار المؤسساتي للأمن الغذائي، بهدف تمكين الجهات الحكومية من تفعيل أدائها ذي العلاقة والجهود التنسيقية بين كل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية المعنية، كما تم إعداد تصور حول تأسيس نظام معلوماتي موحد للأمن الغذائي والإنذار المبكر.
39.5 % نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي في عمان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
