هل نحن عبيد ونحتاج إلى ثورة؟ أظن ذلك.
فكرة بيع وشراء البشر موجودة الآن في عالم الرياضة، ففي كرة القدم مثلا هناك حاليا صفقات كبرى، ويبدو أن الدوري الإنجليزي في هذا الصدد هو مصدر طرد، بينما الدوري الإسباني مركز جذب، فبمقابل 86 مليون جنيه إسترليني انتقل الويلزي «جاريث بيل» من نادي توتنهام الإنجليزي إلى نادي «ريال مدريد» الإسباني.
وبأقل من هذا الرقم بحوالي خمسة ملايين إسترليني انتقل البرتغالي «كرستيانو رونالدو» للنادي نفسه قادما من «مانشيستر يونايتد» الإنجليزي.
وبخمسة ملايين إسترليني أخرى أقل ذهب الأورجواوي «لويس سواريزز» إلى غريم «ريال مدريد» نادي «برشلونة» قادما من «ليفربول» الإنجليزي.
هذا بيع وشراء للبشر بشكل قانوني ومقبول، لكن الأمر لم يكن كذلك طوال الوقت.
في العصور الغابرة كان من الطبيعي أن يتم ذبح أسرى الجيوش المنهزمة، ووُجد بمرور الوقت أن تشغيلهم أفيد من ذبحهم، وهنا تحول الأسرى إلى عبيد.
وبقانون التراكم زاد عدد العبيد فزادت مطالباتهم بتحسين الأوضاع إلى أن وصل الأمر لحد الثورة.
وأهم ثورة مسجلة للعبيد قادها في القرن الأول قبل الميلاد مصارع الأسود الروماني «سبارتاكوس» الذي هزم جيوش الإمبراطورية الرومانية مرتين إلى أن هُزم وقُتل في الثالثة.
بعد ذلك بعشرة قرون قامت ثورة شهيرة أخرى هي «ثورة الزنج» ضد حكم الدولة العباسية.
.
خرجت من مدينة «البصرة» بقيادة رجل فارسي يدعى «بهبوذ» استطاع تأسيس مملكة جديدة استمرت عشرين عاما، وأنشأ لها عاصمة خاصة هي مدينة «المختارة» جنوب البصرة، واستعانت الدولة العباسية بجيوش مصر الطولونية لتقضي على الثورة وعلى «بهبوذ» بعد معارك ضارية مات فيها قرابة نصف مليون إنسان.
وكانت دولة أمريكا الناشئة أكثر من استفاد من العبيد، وكما يقولون بمصر»لا حلاوة بلا نار»، ولذلك كان للعبيد في أمريكا ثوراتهم أيضا.
وقاد «نات تيرنر» الثورة الأكثر تأثيرا في القرن التاسع عشر، وكان من نتائجها أن حاول البيِض منع تكرار الأمر بحرمان السود من الحق في التعليم والتنقل.
وحدثت أزمة لأن «توماس جيفرسون» كتب في إعلان الاستقلال أن كل الناس خلقوا متساوين، كما أنه كتب أيضا أن للولايات المختلفة حقوقا، فتمسكت إحدى عشرة ولاية جنوبية بالشق الثاني، فيما أصرت الولايات الشمالية على تفعيل الشق الأول، بما يتضمنه ذلك من تحرير للعبيد، ومن هنا اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية التي استمرت لأربع سنوات تحرر بعدها العبيد عقب فوز الشمال.
وفي منتصف القرن العشرين، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وإنشاء الأمم المتحدة، صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في مادته الرابعة على أنه «لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص».
وفي وقتنا الحالي أعتقد أننا قد صرنا عبيدا لأمور كثيرة، أشهرها التكنولوجيا، وأظن أننا في حاجة إلى ثورة حقيقية أفكر في قيادتها لاحقا، متجنبا مصير «سبارتاكوس» و»بهبوذ»، لكنني أكتفي الآن بكتابة المقال القادم.
.
ألقاكم هناك.
بين «بهبوذ« و«سبارتاكوس»
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
