لو أن التاريخ يرجع إلى الوراء لنعرف من هو ذلك الشخص الذي ابتدع فكرة المسلسلات والفوازير وجميع أنواع الملهيات في رمضان. أريد أن أعرف ما ملته؟ تراه يكون يهوديا؟
صحيح أنني لم أستطع الوصول إلى الشخص الذي قام بتحويل رمضان إلى ماراثون الإلهاء، ولكن مخيلتي تكاد تراه يضرب كفا بكف وهو يقول (لقد تفوقتم على الشيطان أيها المسلمون، فحتى الشيطان نفسه لم يتخيل هذا النجاح الباهر، والتطور الساحق لهذه الفكرة). فلو أننا نلوم ذلك الشخص فهو يقول مثل ما قال إبليس منذ قديم الأزل (من أجبركم أن تتبعوني)، نعم أيتها القنوات المحترمة التي تدعي مراعاة الدين والعادات، كفاك انفصاما واعترفي بأنك تعرضين ما يحقق أعلى المشاهدات بغض النظر عن أخلاقيته. نعم أيها المسلمون الغيورون على دينهم، والمتحلقون حول المسلسلات، وبرامج المسابقات، فما أوصلنا إلى ما نحن فيه إلا نحن، ولو أننا أغلقنا أجهزتنا عنهم لبارت سلعتهم.
لنتأمل هذا الحوار من مقال للدكتور مصطفى محمود (لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان)، (لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة؟ فأجابني: هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح.
نظرت إليه مندهشا قائلا: أليست أمريكا دولة علمانية لماذا تتدخل الدولة في شيء مثل ذلك؟، فقال الرجل: الاحترام يجب على الجميع. احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا. إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شيء»، (الاحترام) ظلت هذه الكلمة تدور في عقلي لأيام وأيام بعد هذه الليلة. فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية في أمريكا ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام، إنها مسألة احترام فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام. وليس من الاحترام السكر في معية ذلك الضيف، فلتسكر ولتعربد في يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك أنت حر ولكن في هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا).
ليشهد علينا الله أننا براء من هذه الجريمة الشنعاء في حق رمضان، لذا لن ننتظر قانونا يجبرنا، بل ستجبر قوة حرية اختيارنا بعدم المشاهدة، على الإعلام احترامنا كمسلمين، واحترام شهرنا الفضيل.