دعوة الرئيس الكردي مسعود برزاني من برلمان إقليم كردستان بتشكيل لجنة لتنظيم استفتاء على الاستقلال عن العراق وتحديد موعد للتصويت، خطوة طبيعية متوقعة لانشغال العاصمة المركزية بغداد بصراعات سياسية حول مناصب الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة والبرلمان)، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم داعش على المدن الشمالية مثل الموصل وتكريت. وتأكيد البرزاني بأنه «حان الوقت لنحدد مصيرنا ويجب ألا ننتظر أن يحدده لنا الآخرون»، يعكس رغبة الأكراد منذ وقت طويل في إعلان الاستقلال ويشعرون الآن بوجود فرصة ذهبية لتحقيق الحلم الكردي بلم شمل أكراد العالم في حدود دولة واحدة مستقلة. هذا الحلم يراود حاليا نحو خمسة ملايين كردي عراقي يتمتعون بحكم ذاتي على إقليمهم في الشمال العراقي، واستطاعوا في الأيام الماضية توسيع مساحة الإقليم بنحو 40% بعد ضم مدينة كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع الحكم المركزي في بغداد. تعجل البرزاني بإعلان الاستقلال بدعوى أن «شعبه لن ينتظر بغداد للأبد. وأن العراق قسم نفسه ولسنا مسؤولين عن ذلك»، يعكس صفقة خفية أُعدّت في الكواليس تتضمن اتفاقات بين إقليم كردستان وكل من تركيا وإيران، وسوريا، وهي الدول التي تحتضن الأقليات الكردية. الإعلان الكردي جاء بعد مشاورات وتفاهمات بين رئيس الإقليم مسعود برزاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان خلال الزيارة الأخيرة لبرزاني إلى أنقرة، والتي أجرى خلالها مباحثات مكثفة حول مستقبل الأكراد. ويبدو أنه حظي بموافقة ضمنية على خطوته من إردوغان الذي يسعى إلى سدة الرئاسة التركية وفق تفاهمات مع 15 مليون كردي تركي وزعيمهم عبدالله أوجلان. إيران لم ترحب في العلن بالخطوة الكردية، لكن يبدو أن هناك صفقة مرضية بين نظام قم وأكراد العراق على تسويات محددة بين الطرفين لتقسيم مناطق نفوذ خاصة في سوريا، والتي استقطع أكرادها مناطق نفوذهم من الحكم الدمشقي باتفاقات غير معلنة. الخطوة الكردية نحو الاستقلال، إعلان عن خريطة جديدة للمنطقة تتكون من دويلات طائفية (شيعية، وسنية، وعلوية، وكردية)، وهي خريطة رسمت بدقة منذ عقود، دون تحديد موعد محدد لتنفيذها، لكن الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تكفلا بهذه المهمة.