شهر رمضان شهر خير ورحمة وغفران للذنوب والآثام، اجتمعت فيه جميع أنواع العبادة الحسية والمعنوية وفيه تـُروض النفس على عمل الطاعات وأوجه الخير للتقرب بها عند الباري عزّ وجل، شهر رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.
في هذا الشهر المُبارك تـُصفد مردة الشياطين وتفتح أبواب الجِنان وتغلق أبواب النيران وفي الجنة باب اسمه الريان لا يدخله إلاّ الصائمون فإذا دخلوا أُغلق ولم يدخله غيرهم، الفريضة بسبعين فريضة فيما سواه، والنافلة أجر الفريضة فيما سواه، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء بغير حساب.
والواجب علينا في شهر القرآن الكريم أن نتعهد كتاب الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ومعرفة أحكامه وتعاليمه لنزداد من نفحات النور العظيم، والمسلم يحرص على أعمال الخير والطاعات وكل أنواع العبادات التي تقربه إلى الله جلّ وعلا، ومن أعظمها صلة الرحم، التسامح مع الآخرين وترك المشاحنات والبغضاء وكل الخلافات جانباً، وتصفية النفوس والعودة إلى نقاء وصفاء القلوب مع كل شخص قريب أو صديق، وزيارة الأهل ومن تربطك به صلة قُربى، والبحث عن الذين لا يسألون الناس إلحافا ومَد يد العون لهم والإحسان إليهم خاصة من تربطك به صلة رحم وقُربى فهي صلة رحم وصدقة.
ويجب قضاء الوقت في كل ما يعود على الإنسان بالفائدة والخير والأجر بدلا من تضييعه وهدره في القيل والقال، وأعمال لا طائل منها سوى حمل الأوزار والذنوب.
وعلى المسلم العاقل الامتناع عن مُتابعة المسلسلات الهابطة والبرامج غير الهادفة التي تبدأ طوال الشهر الفضيل، وكأنه شهر للهو واللعب وهو في الواقع شهر تضاعف فيه الحسنات وأعمال الخير.
وتنتشر ظاهرة الإسراف في رمضان ويُفترض أن يكون مثل الشهور الأخرى في مصروفات الأكل والشراب وليس كما يحصل في مُجتمعاتنا مع الأسف، وكان الأولى توزيعها على من لا يجد ما يقتاته لسد رمقه وفاقته، أو عمل الأكل بقدر الحاجة وعدم التبذير.
علينا أن نتقي الله في المال الذي بين أيدينا وأن ننفقه على الوجه الصحيح، سائلاً المولى عزّ وجل أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال وأن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم، وأن يُديم المولى عزّ وجل على بلادنا بلاد الحرمين الشريفين نِعمة الأمن والأمان.