لا شك لدي في أن الثلاثة والعشرين مليونا الذين يعيشون على هذه الأرض الطيبة المباركة هم أكثر الناس تدينا، ليس على مستوى العالم الإسلامي وحسب بل وكل المجتمع الدولي، على خلل بين وقصور واضح.
فنحن ولله الحمد والمنة نعيش بالدين، نستنشق عبق الدين، أول شيء نقذف به في أذن رضيعنا هي كلمات من الدين، إن كبر أبناؤنا قليلا تعلموا شعائر الدين كثيرا. وهناك مصطلحات عامة قد حورت معانيها فأصبحت دلالاتها دينية مثل أن نقول: إن فلانا (صالح) أو (مستقيم)، فإن ما نقصده حقيقة هو أنه مستمسك بأهداب الدين ولا شيء غير ذلك.
لا شك لدي أيضا أن ذلك عائد إلى قوة الإسلام الداخلية وانسجام تعاليمه ومبادئه وتفسيراته للحياة وللوجود مع الفطرة الإنسانية. وعلى الرغم مما تعرض له المسلمون من أزمات إلا أن دينهم كان يستيقظ في قلوبهم وهو في أقوى حالاته.
قبل العهد السعودي الزاخر بعقود عدة قدم إلى بلادنا مجموعة من الرحالة الأوروبيين، من إنجلترا وهولندا وفرنسا وإسبانيا، النادي الاستعماري القديم.. لقد كانت البلاد تعيش حالة فوضى عارمة وانعدام الأمن النفسي والاجتماعي. كان هدف هذه الحملات مزدوجا، هم يريدون إشباع شغف شخصي، وبلادهم تريد دراسة أحوال البلاد، وهل تصلح أو لا تصلح لأن تكون مجالا لأطماعهم وتحكمهم، وأين مواقع الثروات الطبيعية بالضبط.
قاموا بجمع أشياء مقدسة عند المسلمين مثل ماء زمزم، وأدوات يستخدمها الناس في حياتهم اليومية كأدوات الشرب والطبخ والرعي، رسموا البدوي وهو في حال الترحال على ظهر دابته أو داخل خيمته مع أهله أو في مزرعته أو مع مواشيه، أرادوا الاحتفاظ بهذه الأشياء في أماكن عامة كمتاحف وخلافها ليقولوا للناس كان في الزمن الغابر دين اسمه إسلام وأمة اسمها الأمة العربية. لقد اعتقدوا أن هذا الدين وهذه الأمة على وشك الاندثار، وأنهما يعيشان آخر أيامهما.
مع أن معظم أعضاء الحملات قد دفنوا تحت رمال الصحراء إلا أن العدد الكافي قد عاد وكتبوا تجاربهم في مذكرات أو بحوث، بعد عقود عدة جمعت الأعمال كاملة ونشرت في عمل واحد (اكتشاف جزيرة العرب).
ماذا؟! هل يريدون اكتشافنا كما فعلوا في الأمريكتين وأستراليا وجنوب أفريقيا؟ يأتون إلى بلاد يعيش بها أقوام منذ الأزل فينتزعون منهم إنسانيتهم، بعد ذلك ينتزعون منهم أرواحهم وبعدها ينتزعون أراضيهم. والأدهى من ذلك هو تبجحهم بقولهم «نحن أول من وصل إلى هذه الأرض». ماذا؟! هل يحسبوننا هنودا حمرا أم أستراليين؟ ألا يعرفون من نحن؟ هل نسوا مكة والمدينة والقاهرة وبغداد وقرطبة؟ هل نسوا من أي الأقوام تسلموا شعلة الحضارة؟
على أية حال، نرى الإسلام اليوم وقد استيقظ في قلوب الناس وأصبح ثاني أكبر دين على وجه الأرض من حيث أعداد أتباعه، ليس هذا وحسب بل والأكثر انتشارا.
عندما يبلغ الواحد فينا أرذل العمر يعلم أنه قد اقترب من لقاء الله كثيرا فيدخل فيما نطلق عليه اسم (النسك) وهو الانقطاع للتبتل والعبادة، وهذا أمر حسن، بل رائع جدا، وهناك خلل بسيط وهو إهمال الشيخ لنفسه وهندامه وبدنه، ينسى أمر الرسول الكريم «ولبدنك عليك حق»، والنتيجة هي هجوم الأمراض والأوجاع والعجز سريعا.
في دراسة كشف النقاب عنها حديثا ونشرت في المجلة الأمريكية للطب (JAMA)، وشملت 1635 مشاركا في الفئة العمرية من (70 – 89) عاما، واستمرت مدة عامين ونصف، وصنفت كأكبر دراسة من نوعها سواء في النوعية أو أعداد المشاركين أو مدة الدراسة، ذكر الدكتور (ماركو باهور) المشرف عليها «إننا نهدف من إجراء هذه الدراسة لمعرفة هل ممارسة الرياضة في هذه السن تقلل من خطر الإصابة بالإعاقات البدنية الموقتة أو الدائمة، أم لا).
كان المشاركون يأتون إلى المركز مرتين أسبوعيا للمشي 400 متر تحت مراقبة المشرفين و 150 مترا في يومين آخرين ليكون المجموع 1100 متر أسبوعيا طوال مدة الدراسة. وبمقارنة هؤلاء بآخرين من نفس الفئة العمرية لكنهم لم يخضعوا لبرنامج تدريبي وجد أن المشي يقلل من نسبة الإصابة بالإعاقات البدنية بأكثر من ثلاثين بالمئة «الرياضة قد غيرت انطباعي عن الشيخوخة».. تقول ذلك إحدى المشاركات بالدراسة «ما نحتاجه في هذه السن ليس خدمة المجتمع لنا وتوفير احتياجاتنا، بل مساعدتنا لإيجاد طريقة نستطيع من خلالها مساعدة أنفسنا وقد وجدنا تلك الطريقة».
فيا آباءنا، يا أمهاتنا، يا عماتنا، وأعمامنا، يا أجدادنا، نداء إلى شعبنا العظيم: أرجوك امشِ.