إن مشكلة ندرة المياه وقلة مصادرها في العالم هما الهم الذي يشغل العلماء لسبب بسيط هو أن كل شيء له بديل، عدا المياه
فقد ينضب البترول يوما ما، فنجد بديلا منه في مصادر الطاقة المتعددة، لكن المياه هي مشكلة المشاكل
إضافة إلى ذلك إن معظم المحاولات التي جرت من أجل تحلية مياه البحار والمحيطات أثبتت أنها مكلفة جدا، واذا استخدمت فهي تستخدم للشرب فقط وليس للري، لذلك كان لا بد من البحث عن المياه الجوفية في الصحراء
وهذا يتم بطريقتين، إما حفر الآبار وإما المسح الجيوفيزيقي عن طريق مجسات ضخمة، في الطريقة الأولى يلعب الحظ الدور الأكبر، فقد نجد مياها وقد لا نجد، أما الطريقة الثانية فهي صعبة إن لم تكن مستحيلة، لأن معناها أن نجوب الصحراء الشاسعة بحثا عن خزانات المياه الجوفية
وقد أمكن عن طريق الاستشعار عن بعد في الصحراء الشاسعة تحديد أماكن هذه الخزانات الجوفية بدقة، مع مساحاتها وعمقها وكمية المياه فيها عن طريق التصوير الراداري و»الجس» من بعيد
لقد كانت الصورة مخيفة بالنسبة لمشكلة المياه وقلة مصادرها في العالم العربي في العقد الأخير من القرن العشرين، حين أجرى مركز بحوث الصحراء في القاهرة ومركز «أكساد» في دمشق دراسة إحصائية مسحية للاحتياجات المائية للعالم العربي بعد خمسين عاما 1985 - 2035، وتم مسح كل مصادر المياه في العالم العربي، وكل المشاريع المائية وإمكان تطويرها، وإعادة إنتاج المياه، مثل إعادة استخدام مياه الصرف الصحي مرة أخرى، وكمية المياه الجوفية والخزانات الكبرى، وكانت النتيجة صادمة وقتئذ وتمثلت في وجود فجوة مائية رهيبة في الميزان المائي في 2035، بسبب الزيادة السكانية المتوقعة
والسؤال الذي ظل يشغل أذهان العلماء والساسة هو: كيف يمكن تعويض هذه الزيادة «مائيا «؟
المياه.. مشكلة المشاكل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
