ودع مجتمع الأدب الجزائري والعربي الروائية آسيا جبار، حاملة راية الهم النسائي في الأدب، بعد أن قدمت خلال سنوات عمرها السبعين كثيرا من الإبداع الذي أهلها لأن ترشح لجائزة نوبل في الآداب في 2009.
آسيا جبار كتبت ضد الموت وحاربت النسيان بالكتابة فرحلت جسدا لتبقى روحا ولغة عصية على النسيان، تقول: أكتب ضد الموت، أكتب ضد النسيان، أكتب على أمل أن أترك أثرا ما، ظلا، نقشا في الرمل المتحرك، في الرماد الذي يطير وفي الصحراء التي تصعد.
قدمت روايتها الأولى وهي لم تبلغ العشرين تحت مسمى «العطش» ومن بعدها «نافذة الصبر»، فتتابعت حكايتها مع الأدب، إلى أن ترشحت لنيل نوبل.
نجحت آسيا أو فاطمة الزهراء كما سميت منذ مولدها في إثبات اسمها من خلال الكتابة الأدبية والمسرحية والإخراج السينمائي، إلى جانب عملها في عالم الصحافة.
واشتهرت برباعيتها الروائية، والتي بدأتها بعد هجرتها إلى فرنسا في 1980، واختارت شخصياتها من عالمها النسائي فكانت الروايات «نساء الجزائر»، «ظل السلطانة»، «الحب والفنتازيا»، «بعيدا عن المدينة» من أشهر معالمها السردية.
ونقلت جبار حكاية الموت في الجزائر بعد الحرب الأهلية التي خاضتها من خلال الروايتين «الجزائر البيضاء» و»وهران..لغة ميتة»، لتنتقل للغة الحب أو كما تصفه بعلاج نفسي لغربتها التي أهدتها الألم في رواية «ليالي ستراسبورغ».
جبار نجحت أيضا في المجال الأكاديمي، فهي أول أستاذة جامعية في الجزائر ما بعد الاستقلال في قسم التاريخ والآداب، وأول عربية وخامس امرأة تنتخب لتكون عضوة في أكاديمية اللغة الفرنسية «Académie française» في يونيو 2005، وهي أعلى مؤسسة مختصة بتراث اللغة الفرنسية، كما أنها أول كاتبة عربية تفوز في 2002 بجائزة السلام التي تمنحها جمعية الناشرين وأصحاب المكتبات الألمانية، وعدد من الجوائز الدولية.
وفي السينما حاز فيلمها «نوبة نساء جبل شنوة» على جائزة النقد العالمي في مهرجان البندقية لـ1979، وفيلم «زردة أو أغاني النسيان» فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين السينمائي 1982.
وتوفيت آسيا جبار في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وستدفن الأسبوع المقبل في مسقط رأسها شرشال غرب الجزائر تنفيذا لوصيتها، وقد تركت أواصر الصلة بين الثقافة الفرنسية والعربية من خلال مساهماتها في مجال الأدب والكتابة، وتركت عملها علامات لطريق للمرأة العربية نحو الأدب والرواية.
رحيل آسيا جبار محاربة النسيان بالكتابة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
