يمثل صمت المجتمع الدولي تجاه ممارسات المستوطنين الإسرائيليين المتصاعدة منذ عدة أيام في كل أنحاء الأراضي المحتلة، وخاصة في محيط مدينتي القدس المحتلة والخليل، وغضه الطرف عما يجري من عمليات وحشية بحق الفلسطينيين تواطؤا على الجرائم الوحشية التي ترتكب بحق الأبرياء العزل، بل إن واقع الحال يقول إن المجتمع الدولي عجز عن توفير الحماية للمدنيين، ولم يبق إلا أن يتحول طرفاً متضامنا مع الاحتلال.
إن اختطاف وقتل الفتى الفلسطيني محمد حسين أبو خضير قبل أيام في القدس الشرقية من قبل مستوطنين إسرائيليين انتقاما لمقتل 3 مستوطنين في ظروف غامضة لم تتضح معالمها بعد، ومحاولة الحكومة الإسرائيلية طمس الأدلة والحقائق المتعلقة بالجريمة، يمثل الحلقة الأحدث في سلسلة جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين.
ففي هذا الوقت تحديدا تصعد السلطات الإسرائيلية من عملياتها في قطاع غزة، والآن في القدس المحتلة من خلال التضييق على زوار المسجد الأقصى، تأكيدا لإعلاناتها المتكررة بأن المدينة المقدسة ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في ظل أي اتفاق سلام.
وبالمقابل لا يمكن قراءة الصمت الدولي تجاه ما يجري من قبل المستوطنين في الضفة الغربية بمعزل عن تحركات الاحتلال الفعلية على الأرض.
ما يقوم به المستوطنون ليس عملا عشوائياً، وإنما هو مخطط له ومدروس بتواطؤ من الجيش الإسرائيلي والكثير من الدوائر السياسية الرسمية والحزبية الإسرائيلية.
ويستدعي هذا الوضع التحرك الفوري في حادثة مقتل الفتى أبو خضير ووضع اليد على كل الأدلة التي يتم طمسها من قبل نفس الشرطة التي تدعي قيامها بالتحقيق، ومطالبة الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة، وتقديم المجرمين للعدالة، وتحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن عملية التحريض على قتل الفلسطينيين ونشر ثقافة الكراهية والعنصرية.
إن المطلوب من المجتمع الدولي وقواه الحية ممارسة ضغوط حقيقية، وليست صورية، على إسرائيل لوقف مشاريعها وخططها الاستيطانية، وكذلك التصدي لقطعان المستوطنين باعتقال قياداتهم وعناصرهم المتطرفة، وإجراء محاكمات فورية بحق العناصر التي أحرقت منازل الفلسطينيين واعتدت عليهم وعلى ممتلكاتهم.
صمت مطبق على جرائم المستوطنين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
