في كل مدينة أزقة خلفية، تنتشر فيها الجريمة ويغيب فيها القانون، ولا صوت فيها يعلو على صوت «السفالة»..
وفي مدن الانترنت فإن التعليقات الموجودة على مقاطع اليوتيوب أو التعليقات على التطبيقات في المتاجر الالكترونية هي الأزقة الخلفية وشوارع الجريمة، التي تختفي خلف المظهر الجميل لشوارع الانترنت الرئيسية الجميلة..
تدخل مقطعاً يتحدث عن طريقة لطبخ المندي بالبشاميل ـ على سبيل المثال ـ فتجد تعليقات تتحدث عن القبيلة والنسب، ثم تبدأ سلسلة لا منتهية من الشتائم العنصرية البغيضة التي يصعب على الإنسان السوي ـ أو شبه السوي ـ أن يستوعب لماذا بدأت ولماذا تستمر ولماذا تجدها في كل مقطع، وبمناسبة وبدون مناسبة..
وتدخل متجراً للتطبيقات تبحث عن تطبيق ما فتجده وتحته مئات التعليقات فيها شيعة يشتمون سنة وسنة يشتمون شيعة، وأحاديث وضيعة وكلمات بذيئة لا تنتهي..
ما الذي يدفع أحدهم أن يشتم آخر دون أن يعرفه، ودون سبب واضح أو حتى غير واضح، هل هذه الكائنات التي تملأ أزقة الانترنت الخلفية موجودة بيننا فعلاً، أم أنها كائنات وهمية، هل هم بشر حقيقيون فعلا..
هذه الظاهرة تحتاج دراسة ربما تساعد على الأقل في فهم الأسباب، أما الحلول فإنها في مثل هذه الحالات تكون غالبا من اختصاص عزرائيل!