كتبت في مقالي السابق قصة صديقي الذي ذهب إلى الولايات المتحدة في بعثة دراسية وكانت زوجته حاملا وغير مؤمن عليها صحيا، وتجربته مع مستشفى كنيسة ميرس، وكيف أصبح ممتلئا بالولاء لهذا الشعب وخاصة أخلاقه الإنسانية.. وتذكرت أيضاً عدة قصص لزملاء وزميلات لا تختلف عن قصة صديقي، وكيف يحكيها كل واحد منهم بحب وشغف وتقدير. وعادت ذاكرتي لمصر حيث درس عدد كثير من أبناء الدول الأفريقية والعربية وحتى الإسلامية، ويكفي أنه كان في زمن قريب عدد من رؤساء الدول الأفريقية والإسلامية من خريجي جامعة الأزهر وعدد من الجامعات المصرية. ووفقا للمعطيات الواقعية فمصر كسبت ولاء كل من درس وتعلم بها، ولكن العكس كان صحيحا، فغالبا ما اكتسبنا نقدهم وغضبهم وحزنهم من طريقة معاملتنا لهم.. وحتى لو كان ذلك لفئة قليلة ولكنها بالتأكيد الأعلى صوتا.
وفي السعودية تقريبا تكررت نفس الصورة برتوش مختلفة، فالملايين من الآسيويين والأفارقة عربا ومسلمين أو غيرهم عملوا لسنوات طويلة في المملكة، وكان من المفترض أن تملك المملكة على طول هذه السنين ولاءات كثيرة، ليس فقط لأنها أرض الحرمين الشريفين «ويا لها من مكرمة»، ولكن لأنها أيضاً قدمت الكثير لعشرات الملايين من الأشخاص الذين عاشوا على أرضها وتربى أبناؤهم وبنيت عائلاتهم من خير هذا البلد، ولكن حدث ما حدث في مصر بصورة تكاد تكون متشابهة.. أما بلاد الغرب التي ذهب بعض أبنائنا إليها فإنهم عادوا محملين بذكريات رائعة يحكونها في كل مكان.. ولاءات في قلوبهم وعقولهم لأماكن درسوا وعاشوا فيها ولو بشهور أو سنوات قليلة.. ترى ما الفرق بيننا وبينهم؟ ترى لو التزمنا بأخلاق إسلامنا من احترام لقيمه الإنسانية، وأن البشر متساوون كأسنان المشط، وأن الفرق بينهم لا يكون بلون أو لسان أو قبيلة.. ترى لو كنا نتحلى بأخلاق الإسلام أكان هذا حالنا، أم كنا في مصر والسعودية دولا عظمى بما ملكناه من ولاءات لملايين البشر في كل قارات الدنيا؟ ترى أيمكن أن نعود إلى إسلامنا الحقيقي.. إلى أخلاق الإسلام.. ترى هل اكتملت الصورة؟!
مصر والسعودية..حتى تكتمل الصورة
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
