نحن نعيش تماما هذا العصر الإقطاعي أو الأرستقراطي في كرة القدم، فقد أصبحت الكرة في العالم كالتالي: أوروبا الغربية بشقيها الشمالي والجنوبي تسيطر على كرة القدم وتستقطب أفضل لاعبي العالم في دورياتها، وعلى بقية قارات ومناطق العالم المنافسة على إرسال أكبر عدد ممكن من لاعبيها إلى الغرب الأوروبي. ويبدو أن الصراع على أشده بين أفريقيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، مع مناوشات لا تذكر من شرق آسيا وأستراليا وأمريكا. والكتلة التي تحظى بشرف وجود عدد أكبر من لاعبيها هناك هي المنطقة التي تنافس دولها على بطولة كأس العالم مع منتخبات أوروبا الغربية في تلك الفترات.
فعندما كان الوجود الأفريقي في أفضل مستوياته في الدوريات العالمية كانت أفريقيا توجد في أدوار متقدمة من كأس العالم. وعندما دخل اللاعب اللاتيني بقوة على هذا الخط التنافسي وصلت كولومبيا وكوستاريكا والأرجنتين والبرازيل وغيرها إلى دور الثمانية كما هو حاصل الآن. وعندما تراجع الوجود الأوروبي الشرقي من أهم 5 دوريات ابتعدت منتخبات تلك الكتل من المراحل المتقدمة من هذه المنافسة. وبهذا نكتشف أن الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والإنجليزي والفرنسي، ومعها دولة أو دولتان هي دول الإقطاع، وهم ترموميتر كأس العالم والمقياس المبدئي للتوقعات واستطلاعات الرأي والرهان على الأقوى.
الأدوار المتقدمة من بطولة كأس العالم في العقدين الأخيرين لم تعد إلا خليطا من لاعبي 3 دوريات أوروبية موزعين على عدد من الدول المتنافسة، أي إن الصناعة والمضمون أوروبيان، والمنافسة الشكلية بين عدد من الدول.
المنظر على منطقه الاقتصادي يقول إن “الشغلة” سوف تطول كثيرا، وإن كأس العالم في الواقع الفلسفي هي منافسة بين دول غرب أوروبا على صناعة أكبر عدد من النجوم.