توجه الجهات الأمنية في مثل هذا الوقت من كل عام نداءات عامة للمواطنين وأخرى خاصة لمنسوبيها بمتابعة انتشار ظاهرة التسول، واتخاذ جميع الإجراءات للحد والقضاء عليها من قبل مجهولي الهوية عقب انتشارهم في المجمعات والأماكن العامة، وعدم تجاوب المواطنين مع هؤلاء المتسولين ممن يتخذون من رمضان فرصة لكسب تعاطفهم بتقديم مبالغ مالية تشجعهم على ممارسة التسول وتحويله إلى مهنة تدر عليهم أموالا طائلة.
ولا تخلو النداءات المتكررة من الإشارة إلى أن مكاتب مكافحة ظاهرة التسول التابعة للشؤون الاجتماعية تعمل بالتعاون مع وزارة الداخلية للقبض على كل من يضبط متسولا، مع بحث حالة السعوديين المضبوطين وتوجيههم إلى جهات الخدمات التي وفرتها الدولة بعيدا عن التسول.
أمس الأول نشرت صحيفة «مكة» على صفحتها الأولى تقريرا يحدد خارطة التسول في المملكة، كما كشفت النقاب عن ضبط وزارة الشؤون الاجتماعية نحو 11 ألف متسول خلال عامين، حاولوا جمع تبرعات مالية لجهات مجهولة، ولا تُعرف طبيعة تلك التبرعات وما إذا كانت لأغراض إنسانية أم لدعم منظمات إرهابية.
وبحسب مصدر في الشؤون الاجتماعية فإن الوزارة تعمل على نقل إدارة التسول التي تشرف عليها إلى وزارة الداخلية، بسبب تداخل مهام واختصاصات الوزارتين في هذا الجانب، إضافة إلى أن دورها يتمحور حول استقبال الحالات والوقوف على أوضاعها الماديّة والاجتماعية، ومحاولة معالجتها وتحسينها.
الغريب أنه على الرغم من جميع النداءات والتحذيرات التي تصدرها الجهات ذات الاختصاص، إلا أن ظاهرة التسول آخذة في الازدياد والتنوع، لعل آخرها تحول بعض عمال النظافة إلى التسول المباشر عوضا عن أداء عملهم الأساسي، من خلال وجودهم حول الأسواق الرئيسة وأمام الصرافات والبنوك، أو بطريقة غير مباشرة بتمركزهم عند إشارات المرور ومحاولة استدرار عطف الناس لمنحهم ما تجود به أنفسهم. هذا بخلاف استغلال الأطفال إما بتسولهم عند بوابات مراكز التسوق، أو انتشارهم عند إشارات المرور لإجبارك على شراء ما يبيعونه بين أيديهم.
واقع الحال يؤكد أن القضاء على ظاهرة التسول ليس بالأمر العسير، ويكفي زيارة بعض دول الجوار للوقوف على الحال هناك. ما نحتاجه هو إرادة حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة المستشرية في المجتمع، إرادة تبدأ من رفع طاقية الإخفاء عن دوريات مكافحة التسول، وجعلها ظاهرة للعيان بكثافة طوال اليوم في أماكن المتسولين، مرورا بتعامل منسوبيها مع الأمر كحالة سرطانية يجب استئصالها، وانتهاء بإدراك المواطنين لعواقب دفعهم صدقات أموالهم لفئات غير مستحقة للإحسان.

