قبل جائحة حمّى الوادي المتصدع - التي تعتبر فاصلةً بين عصرين - لم يكن قد تناهى لأسماعنا - كمزارعين بقريتنا الجنوبية - أن الكهرباء طاقة مثمرة! والطاقة الكهربائية التي تصل لبيوتنا الشعبية كانت تتم عبر مستثمر خاص أخذ على عاتقه تزويد القرية بالتيار الكهربائي وفق «العادات والتقاليد المثمرة»، إنما باشتراك شهري ثابت!
كان المستثمر الخاص يستلهم طبيعة أبناء القرية - الذين يهبّون لأعمالهم مع لحظة «البكور» - فيعمل على تكريس وضمان كل ما من شأنه استمرارهم على طبيعتهم النشطة تلك! بجانب استشرافه للتحديات الكبيرة التي قد تضرب «الساعة البيولوجية القروية» وما يتمخّض عنها من ركونٍ للكسل كإطالة فترة «الرقاد» إلى فترة «الضحى»! أو الاستغراق في قيلولة طويلة تمتد لما بعد صلاة العصر! فكان يعمد إلى فصل «الخدمة الكهربائية» من بعد صلاة الفجر مباشرة إلى الساعة التاسعة والنصف صباحاً؛ ومن الثالثة عصراً حتى قبيل المغرب بقليل! ويرى أنّ هاتين الفترتين أنسب الأوقات ليحظى المولد الكهربائي الضخم باستراحته اليومية الإلزامية! والأهالي– ومن منطلق فطرتهم- كانوا يثمّنون للمستثمر وفاءه بتقدير «عامل السن» للمولد الكهربائي المهترئ كثير الأعطال! وقد يبدون تذمرهم أحياناً لأن المولّد يستطيب أخذ استراحاتٍ أخرى خارج الفترتين المحددتين له - خصوصاً بشهر رمضان المبارك - بجانب تمتعه بإجازات اعتيادية واستثنائية قد تطول مدّتها لأيامٍ وأسابيع! فيما كان المستثمر يطلب من الأهالي دفع «أجرة الكهرباء» كاملة حتى لا تنقطع عنهم «الخدمة» مستقبلاً!
نسيت أن أخبركم بأن الكهرباء «العمومي» استنفدت «طاقتنا» في أول أيام هذا الشهر الكريم! بانقطاع الخدمة من زوال شمس الظهيرة إلى فراغنا من صلاة التراويح ودعاء «قنوت الوتر»! ولا أريد أن أشتكي عليكم «يا جماعة» من المعاناة التي حصلت! وإنما أنبهكم إلى أن انقطاع التيار أصبح عادة سنوية برمضان من كل عام؛ ما يجعلني أشك بأن الشركة تتعمد ذلك لتعزيز إدراج اسمها في سجلّ ذكرياتنا الرمضانية! وكل عام والجميع بخير.