لا تقل عن شيء أو حال «يجعله دايماً».. فلا دائم إلا وجه الدائم..لا الليل يدوم ولا النهار يدوم..لا الصيف يدوم ولا الشتاء يدوم..وإلا كان دوام الحال الذي هو من المحال جالبًا للسأم، مفضيًا إلى الكآبة مما تمسي فيه وتصبح عليه!
من أهم الألقاب التي حصلت عليها سيدة هذا الزمان لقب «المرأة الحديدية».. وقد اشتهرت به منهن السيدة «مارجريت تاتشر»، رئيس وزراء بريطانيا قبل الأسبق وبلا تاء التأنيث الذي يستخدمه البعض تصحيفًا ـ مع كلمة رئيس ـ نكاية في الستّات والبنات السُكّر النّبات.. وأنت لا تستطيع أن تتخيّل كيف أمكن لـ»تاتشر» وغيرها من نساء الشرق والغرب أن يفعلن ما لم يفعل بعض الرجال طوال الشوارب عراض المناكب، وإن كان قد أتى على الناس حينٌ من آخر الزمان كثرت فيه التغييرات «الـفسيولوجية»، فتوارت بعض العلامات، واختلفت فيه قياسات الأكتاف والمناكب والأقفاص الصدرية والجذوع الظهرية، ربما بفعل «الاحتباس الحراري» وثقب الأوزون الذي ازداد اتساعا، و»تسونامي» التغيرات المرعبة في السلوك الخاص والعام، وما حل ـ ولم يرتحل ـ من رغبة في الجدل والمناكفة، يكثر معها التلويح بالقبضة، على طريقة «غفير» الأفلام المصرية: «مين هناك»؟!
ونعود إلى «المرأة الحديدية» التي عرفت كيف تأكل أكتاف بعض «طوال» الشوارب «شمطان» اللحى، إمّا على طبق «المحبة» وإمّا بـ»لوي الذراعين» و»تثبيت الكتفين».. ولا تلتفت ـ يحفظك الله ـ إلى ما يروجه بعض الرجال من أن أحدهم «يجيب السبع من ذيلة» وآخر يستطيع أن «يودّيك البحر ويرجّعك عطشان»، فيصح فيك حينه قول الشاعر الشعبي: الما بجنبي وانا.. ساكن بجنب الما.. عطشان ميِّت ظما.. وانا اتفرّج على الما»!