وبعد رحلته في وسط العاصمة التجارية إسطنبول واصل رحلته في اليوم الثاني وركب العبّارة متجهين إلى (بورصة) عبر البحر.
مدينة بورصة: أول عاصمة للعثمانيين - جميلة وخيالية فيها شلالات وجبال شاهقة الارتفاع مكسوة بالثلج ولها تلفريك ...الخ
صعد شرم برم برفقة صديقه التركي إلى جبل الأولوداج الشهير في بورصة - عن طريق التلفريك وهو يرتعش وساقاه ترتجفان من شدة الخوف كلما يرتفع به إلى الأعلى.
بعد الوصول إلى أعلى الجبل استقبلتهم سيدة تركية ووزعت عليهم أكياس النفايات، سأل شرم برم صديقه مستغربا ومقلبا تلك الأكياس الخاوية، ماذا نفعل بهذه الأكياس؟ أجابه صديقه: لنحافظ على نظافة وجمال تلك البقعة الجميلة، ثم توجه إلى الشجرة العملاقة وعمرها 605 سنوات، وحول هذه الشجرة توجد مطاعم كثيرة، وعندما شم شرم برم رائحة المشوي ورأى شرائح اللحم أمسك بطنه من زقزقة مصارينه، وجلس تحت تلك الشجرة وتم طلب الطعام وقدم لهما النادل اللحم غير مطبوخ مع الشواية وقد جن جنون شرم برم عندما رأى اللحم نيئّا، وضحك صديقه التركي وقال له: نظام هذا المطعم يا صديقي أن تخدم نفسك بنفسك، أخذ يتفنن في الشوي ويأكل ثم يأكل وهو لا يدري كم كيلو من اللحم أدخل في بطنه، سأله صديقه: أتعلم كم كيلو أكلت؟ قال: ربما أكلت كيلو واحدا فقط. ابتسم صديقه وقال: بل خمس كيلوات لأن الجو ساعدك في ذلك.
ثم قاموا يتجولون في أعلى قمة الجبل حيث شاهدوا بقايا ثلج الشتاء، وحضر فعاليات التزلج على الجليد وأخذ يلعب بالزلاج يسقط يمنة وتارة يسرى. وفي اليوم التالي كانت زيارته لقصر أتاتورك الشهير وعند الدخول وجد جندياً واقفاً كالصنم ظن أنه دمية، وأخذ يلطمه ويضربه ويتصور معه فأمره صديقه بأن يكف عن ذلك لأنه جندي حقيقي تجمد هو الآخر خوفاً من العقاب فضحك صديق شرم برم قائلا مبتسما: لا عليك يعلمون أنك ضيف لتركيا فلا تخف من أي عقوبة.
وفي أثناء الزيارة في داخل ذلك القصر الخرافي من مقتنيات ذلك القائد أخذ فكرة عن أتاتورك، وسأل صديقه من هو أتاتورك؟ ولماذا ألغى الخلافة العثمانية وحوّل تركيا لدولة علمانية؟
وقد عرف جواب تلك الأسئلة من صديقه التركي حين أجابه قائلا:
هو مصطفى كمال أتاتورك ولد في 19 مايو 1881 في مدينة سلانيك اليونانية وكانت تابعة للدولة العثمانية وقتئذ وتوفي في 10 نوفمبر 1938. أطلق عليه اسم الذئب الأغبر، واسم اتاتورك (أبو الأتراك) وذلك للبصمة الواضحة التي تركها عسكريا في الحرب العالمية الأولى وما بعدها، وسياسيا بعد ذلك وحتى الآن في بناء نظام دولة تركيا الحديثة.
يأخذ عليه البعض ما يلي:
* إلغاء الخلافة الإسلامية
* إلغاء الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية
* شنّ حملة تصفية شملت العديد من رموز الدين والمحافظين بادعاء مشاركتهم في محاولة اغتياله.
وعندما اكتمل أسبوع من رحلته لم يستطع أخونا شرم برم إكمال مسيرة رحلته فقد اشتاق إلى بلده وأهله وأخذ يبكي لبعده عنهم، وما إن طلع الصباح حتى حزم حقائبه وطرق باب غرفة صديقه لكي يوصله إلى المطار، وقد تفاجأ بالخبر حاول إقناعه بكل الوسائل ولكن دون جدوى، وكان مصرا على العودة إلى بلده.
لبسوا ثم اتجهوا إلى المطار لعل وعسى أن يجدا مقعدا، ذهب صديقه إلى أحد أصدقائه وتم الحصول على مقعد في الطائرة بعد إزاحة شخص آخر من مقعده وحل محله، وأسرع شرم برم إلى الطائرة تاركاً كل شيء وجلس في مقعده منتظراً إقلاع الطائرة، وبعد قليل صعد شخصان إليه وطلبا منه جواز سفره وقد ارتبك وفجع ظنا بأنه سيمنع من السفر، وبعد دقائق رجع إليه جوازه واطمأن وفرح وربط حزام الأمان وأقلعت الطائرة.
وقد وصل إلى بيته بدون هدايا ولا هم يحزنون، وأهل بيته فرحوا بسلامته ووصوله إليهم ولم يسألوا عن الهدايا.
وجلس شرم برم وحوله أبناؤه متحدثا عن رحلته فقال: فعلاً لقد اشتقت إلى بلدي، ولكني تعلمت من تلك الرحلة أشياء كثيرة، تعلمت أن بلادي بلد الأمن والأمان وتعلمت أيضا أنه يجب على كل مواطن ومقيم المحافظة على نظافة المدينة والحفاظ على آثار الأجداد والأبطال السابقين من الصحابة والتابعين والأماكن المقدسة حتى تكون مفخرة للإسلام والمسلمين.