في البدء توقعت من سياق الخبر الذي نشرته هذه الصحيفة بعددها (157) أن وزارة العدل قد خصصت خدمة للمطلقات بإيجاد رقم مجاني يستقبل مشاكلهن وتحلها الوزارة، وهذا الرقم هو(633)، الخبر ليس كذلك، فالمطلقة قدرت الوزارة أن لا مشاكل لديها، هذا الرقم مخصص لأمور أخرى كالنفقة المادية التي قدرت بـ21 ريالا يومياً، وتوصلت وزارة العدل إلى هذا العدل عبر دراسة أجرتها على 677 مطلقة من واقع محاكم الرياض وجدة ومكة، ولو جعلت الوزارة النفقة 677 ريالا ليتوافق ورقم المطلقات اللاتي أجريت عليهن الدراسة لكانت الكوميديا متصلة وليست منفصلة عن واقع مطلقات بلد بحجم السعودية به مئات آلاف المطلقات.
والعجب أن الدراسة وازنت بين الواقع والحاجة للمطلقة عبر الدراسة على (677) حالة، وذلك انطلاقا من50 ريالا شهرياً إلى حد أعلى 5000 ريال، فكان هذا الرقم العجيب 633 ريالا، والأعجب أن هذا المخصص لا يرقى لمخصص الفرد بالضمان الاجتماعي وهو (862) ريالا، يعني لو ذهبت المطلقة للضمان لكان أفضل، ولكن لن يقبلها الضمان وسيعيدها لمخصص نفقة العدل.
بالله عليكم أي جور هذا في دراسة عشوائية تشمل مطلقات السعودية قياسا على ظروف متباينة لـ 677 امرأة، القاعدة هي الحاجة وليس الكفاية، وهذه الدراسة التي يراد منها إثبات أنها علمية ومتقدمة وعادلة قدرت هذا الراتب الذي تجاوزه اليوم راتب عمال النظافة الآسيويين.
حسناً، أليس من مهام العدل قيام العدل لكل سيدة مطلقة والنظر في حاجتها وظروفها؟
ألا يوجد مطلقة يتيمة لا عائل لها ولا أهل مع الأمية والفقر؟ مثل هذه الحالة ماذا تفعل بـ21ريالا كل يوم، وهي لا تكفي وجبتين إلا إذا أكلت خبزا وماء؟ أين تسكن؟ ماذا تلبس؟ كيف تعيش ببساطة في بلدها الذي قاس ظروف 677 مطلقة؟ فقسى التقدير على ظرفها فلا حافز ولا ضمان ولا عمل ولا ملاذ.
أهذه هي المطلقة السعودية وهذا قدرها في وطنها الغني الكريم؟
إن المرأة في بلدنا تستغل للدعاوى والكلام وتسجيل المواقف بين الداعية والمثقف والمسؤول، الجميع ينادي بحقوقها في العفة والحرية والكرامة والكل إلا ما ندر ينثر في منبره صيحة محاماته عنها، لكن ليس للمرأة إلا كمد الفقر والفقر يتحاشى هؤلاء نقده لأنهم بعيدون عن أرصفة العذاب.
ليس للمرأة إلا أن تعيش هوان زوج لا يرحم يسومها سوء قبحه، أو تنطلق لتعيش على أي حال فتعيش بـ (633) ريالا جاء بخلطة مهنية من 50 ريالا حد أدنى إلى الحد الأعلى 5000 ريال.
والسؤال: هل يوجد إنسان اليوم سيعيش حسب وزارة العدل بـ50 ريالا من خلال نساء الدراسة؟ هل سيعيش أحد بريال ونصف الريال يومياً، (قال: وش دراك أنها كذبة؟ قال: من كبرها)!
وزارة تكرس معاناة المطلقات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
