لا يشك مخلص في أن الأوضاع المحيطة بنا من كل جانب تستوجب قدرا استثنائيا من التوحد والاجتماع وتعزيز اللحمة الوطنية الصادقة حفاظا على الأمن ومقدرات الوطن، والتي من أعظمها شأنا بقاء هذا الوطن عزيزا موحدا حاميا للحرمين الشريفين ومحتضنا لقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، وإذا كانت أسباب اجتماع الكلمة، ولله الحمد، قائمة وممثلة في الوحدة الدينية والفكرية، والاستقرار السياسي ، والرخاء الاقتصادي وغيرها فإن الواجب إذن هو تعزيز هذه الأسباب على الوجه الذي يمنع من وقوع الخلل فيها ويحميها من الاختراق بأي صورة.
وعبر التأريخ كانت هوية أي دولة وتوجهها الفكري مع وحدتها السياسية تبعا لذلك من أهم أسباب السلامة من التصدع والاضطراب والاختلاف، ومن الظاهر للعيان أننا نتوافر على أهم مكونات المضمون الفكري الذي يمكن أن يحفظ أي كيان في أي مكان في الدنيا، فالإسلام بمفهومه الشامل المستوعب لكل جوانب الحياة والمقيم لها على ميزان الكرامة والعدل، وما فيه من أوامر واضحة تأمر بالاجتماع وتحرم الافتراق وقواعده الصارمة في ضرورة المحافظة على الوحدة السياسية، وما تضمه هذه البلاد من شعائر معظمة وبقاع مباركة وما تطويه ذاكرتها التاريخية من أحداث ذات دلالات، كل ذلك وغيره من صور قوة المضمون الفكري الذي يلتقي عليه المجتمع يجعل من المحافظة على هذه الهوية تحديدا دون أن تؤذى أو تخدش محافظة في حقيقة الأمر على وجود هذا الكيان ووحدته، ولذلك فليس من المقبول وفي هذه الظروف الصعبة أن يشغب بعضهم، وهم قلة، على هذه الهوية أو يسعى في تمييعها، أو يعمل على كيل التهم للمشتغلين بمفرداتها والداعين إلى تعزيزها مستفرغا جهده في بث الشكوك والأوهام حول صدقهم وإخلاصهم لمجتمعاتهم وأوطانهم، فضلا عن أن يرميهم بما هو أسوأ من ذلك مما لم يعد خافيا، بل هذه اللحظات هي الوقت المثالي الذي تعاد فيه لهذه الهوية مكانتها المتصدرة، ويحفظ لها دورها الحقيقي في واقع الحياة بكل جوانبها دون استثناء، مع تجديد الثقة بدعاتها وحملهم على أحسن المحامل ووضعهم في الموقع الكريم اللائق بهم وقطع الطريق على كل مشكك ليس من همه إلا الهدم والنقد الزائف وبذر الفرقة وإشاعة الكذب.
في مواجهة الخطر
جميل اللويحق2 دقائق للقراءة

حجم الخط
