كانت محافظة الطائف تعلن دخول شهر رمضان المبارك منذ نحو 40 عاما بإطلاق 11 طلقة عن طريق مدفعين، الأول بجبل بحي العزيزية، والثاني بجبل بحي الشهداء، وتتزين الحارات والمنازل بالفوانيس والأتاريك، ويسود الفرح والابتهاج الجميع، وتحرص النساء على إهداء الأطباق الرمضانية لبعضهن.
هذا ما أكده المؤرخ والأديب عيسى القصير لـ»مكة»، مضيفا أن معظم الناس كانوا يتبادلون الحديث داخل أسواق الطائف المشهورة كسوق سويقة وباب الريع وبرحة مسجد الهادي (الهنود)، وسوق الخميس حول دخول الشهر وترائي الهلال، وفور سماع صوت المدافع يتبادلون التهاني والتبريكات، والسلام على بعضهم سواء كانوا يعرفون بعضا أم لا، وهو ما نفتقده حاليا بأسواقنا، وتستقبل النساء الشهر بالزغاريد أو ما يعرف بالغطاريف قديما، وتهنئ كل واحدة جاراتها من خلال نافذة المنزل.

تزيين المحلات

وأشار القصير إلى أن الأقمشة التي كانت تتزين بها المحلات والبسطات مصنوعة في مصر، والآن دخلت في صناعتها بعض الشركات الصينية والهندية وتفننت فيها، وكان الدارج قديما تغطية الدكاكين ومحلات الصرافة والبسطات بأكياس الدقيق والخيش الستائر والقلع فهي الزينة الرئيسة الخاصة بشهر رمضان قديما، كما أن المشروب الرئيسي كانت تعده النساء في البيوت منذ نحو 80 عاما، وهو عبارة عن ماء وسكر وصبغة حمراء أو صفراء وريح الموز، إضافة إلى غيرها من المشروبات الدارجة مثل التوت والبرتقال.

الفول رئيسي

وأضاف «أما بالنسبة للفطور فكان الفول هو الطبق الرئيسي الذي يشترى من خارج المنزل، إضافة إلى المأكولات التي تعدها النساء في المنزل بجانب السمبوسة والقطائف والشوربة والشريك والإيدامات واللقيمات، بالإضافة إلى بعض الأطباق التي كانت تهديها النساء لبعضهن، وكان الحلى عبارة عن السوقدانة والكنافة والمهلبية، ويشرب ماء زمزم مبخرا بالمستكة ومضافا له ماء الورد الطائفي، كما كانت وجبة السحور في أول يوم بشهر رمضان عبارة عن سليق طائفي باللحم مع ما تبقى من إيدامات بالفطور، وكان رمضان قديما يشكل فرحة لكافة السكان، حيث تتبادل الأطعمة والمأكولات بين الجيران، وكان لبساطة الحياة دور في تواجد عادات حجازية وتقاليد تميزت بها مدن ومحافظات الحجاز قديما أو الغربية حاليا.

المسحراتي يغيب

وكان أغلب الناس يستيقظون على صوت المسحراتي الذي يأتي آخر الليل، حيث يطوف جميع أحياء الطائف وبيده طبلة وعصا وفانوس، ويقف عند كل منزل وينادي صاحبه «يا صائم وحد ربك الدائم.. سحورك يا صائم»، وهو ما نفتقده في هذه الأيام، مشيرا إلى ما يحضره من ذكريات لعب ولهو الأطفال بين أزقة وأحياء المحافظة الذي كان ينتهي مع دخول وقت الإفطار، مطالبا وزارة الداخلية بعودة مدافع رمضان للطائف لما تمثله من إرث تاريخي توارثته الأجيال لكنه اندثر، ويأمل أن يتم إحياؤه من جديد.