يشهد المجتمع مع اقتراب شهر رمضان المبارك حراكا تكافليا بين أفراده يدفع بالكثيرين لتبني مبادرات مجتمعية تزيد من الترابط المجتمعي والألفة بين شرائحه المختلفة.
واعتبر الأخصائي الاجتماعي عبيدالله الحارثي أن الإنسان لديه تلك الخصلة من الخير التي تحتاج لعامل محفز لها لدفعها نحو القيام بمبادرات تشكل رافدا مهما على المجتمع في شتى المجالات، ومن ذلك ما نعشيه حاليا في شهر رمضان الذي تتفجر فيه الطاقات في أعمال الخير والعطاء التي لا نرى منها سوى القليل طوال العام، فعظمة الشهر وما يصاحبه من عظيم الأجر جعلت الناس تتحفز للقيام بما يكسبها ذلك الثواب ولذلك يتضح جليا أن الإنسان مجبول فطريا على عمل الخير ولكن يغيب المحفز في باقي العام وتغيب معه أعمال نشاهدها من الصغير والكبير والرجل والمرأة، والواجب أن يبقى التفاعل المجتمعي من أفراد ومؤسسات وفرق تطوعية متواصلا بقية العام ولا يجعل الإنسان لنفسه في عمل الخير وقتا محددا، وهنا يكمن الدور الحيوي الغائب للأسرة في التوجيه وصناعة محفزات لشبابنا وبناتنا لتكون معهم بصورة يومية في تصرفاتهم وسلوكهم من خلال صناعة القدوة.
وذكر عايش العبيدي الذي يعمل في إحدى الجمعيات الخيرية أن تزايد النشاط الخيري في شهر رمضان يعود في المقام الأول لبحث الناس عن الثواب والأجر إضافة إلى حاجة كثير من الناس للمساعدة الفعلية والحقيقية ليس بشهر رمضان بل بباقي الشهور وهذا ما نقوم به، ولكن لا يظهر غالبا بسبب عدم تسليط الضوء عليه أكثر من وسائل إعلام كما أن العمل برمضان يختلف، لروحانية الشهر وتفاعل أفراد المجتمع من مؤسسات وجمعيات ورجال أعمال مع الأنشطة الخيرية والإنسانية.
ويصف علي الثقفي أحد المشرفين على خيمة رمضانية لإفطار الصائمين غياب المبادرات والأعمال المجتمعية طوال العام باليد الواحدة التي لا تصفق لوحدها لأن كثيرا من الأعمال تحتاج لوقت وجهد وعمل متواصل لتظهر بالصورة التي نراها ونشاهدها بكثرة في شهر رمضان المبارك فأنت بمجرد أن تطرح الفكرة تجد العديد من المؤيدين والراغبين بالمشاركة بعكس باقي شهور العام فالكل إما مشغول أو يتشاغل بحجج واهية يتخذ منها عذرا أمام الآخرين.
وقال صالح العمري إن الأجواء المحيطة بدخول شهر رمضان تجعل من الشخص مقبلا على الخير أكثر بعكس باقي الشهور الأخرى فرمضان يدفعك للعمل والعطاء بل والبحث عن تقديم كل ما تستطيع عمله حتى لو تجاوز ذلك على وقت راحتك فالرغبة قوية والتحفيز موجود، فرؤية أفراد المجتمع بالشوارع والأحياء وعند إشارات المرور لتقديم الإفطار للصائمين أو يبخرون المساجد كلها مشاهد لا تجدها سوى في رمضان.
يقول مطلق الثبيتي: نقوم في شهر رمضان بأعمال متنوعة من توزيع المياه على الجوامع والمساجد في أوقات صلاة التراويح وأيضا توزيع التمر والخبز أمام الجوامع وبالأسواق كما نقوم بتوزيع إمساكية رمضان والنشرات والكتيبات الدينية التربوية، مضيفا إننا كشباب لا نجد ذلك الحماس للعمل في غير شهر رمضان ولا نجد محفزا من خلال أنشطة المؤسسات وجمعيات مراكز الأحياء والجمعيات الخيرية للمشاركة في أعمال مشابهة بقية العام.

