قبل سنتين أبرمت أرامكو السعودية عقدا لتوريد النفط لمصفاة إس أويل لمدة هي الأطول في تاريخ الصناعة النفطية الكورية، وها هي أرامكو اليوم تستمر في تثبيت قدمها في كوريا بعد اقترابها من الاستحواذ على غالبية أسهم المصفاة في تطور مهم ولافت.
وأعلنت أرامكو السعودية عن موافقتها مبدئياً على شراء حصة إضافية تمكنها من السيطرة على أغلبية أسهم مصفاة إس-أويل الكورية التي تعد رابع أكبر مصفاة في العالم بطاقة تكريرية قدرها 669 ألف برميل يومياً.
وقالت أرامكو في بيان أمس إن شركتها التابعة «أرامكو فيما وراء البحار اتفقت من حيث المبدأ على شراء كامل حصة مجموعة هانجين للطاقة البالغة 28.4 % في اس-أويل التي تقع في مدينة أونسان مقابل مبلغ قدره 1.95 مليار دولار». وبهذا ترتفع حصة وحدة أرامكو السعودية إلى 63.4 % في إس-أويل من 34.99 % حسبما ذكرته في البيان.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الشركة للتوسع في المصافي في الأسواق الناشئة التي تشهد نمواً كبيراً، ولا سيما في آسيا. وتعد الخطوة استكمالاً لجهود أرامكو في التحول للاعب رئيس في قطاع النفط الكوري، والتي بدأتها من خلال إبرام عقد طويل الأجل قبل سنتين لتوريد النفط إلى إس-أويل لمدة 20 سنة وهو الأطول في تاريخ العقود في سوق كوريا التي لا تتجاوز مدة عقود توريد النفط لمضاعفات فيها أكثر من عام. وتعد الشركات الكورية مثل سامسونج للهندسة أكبر مقاولي شركة أرامكو، وهو ما يظهر عمق العلاقة بين أرامكو وكوريا.
وسوق كوريا هي رابع أكبر سوق لصادرات النفط السعودي، إذ تصدر المملكة نحو 800 ألف برميل يومياً لذلك السوق، أي ما يعادل 11% من إجمالي صادراتها البالغة قرابة 7.5 ملايين برميل يومياً.
ويعود سبب بيع مجموعة هانجين للطاقة أسهمها في المصفاة إلى أن الشركة الأم المالكة لها وهي شركة الخطوط الجوية الكورية تريد الحصول على سيولة مالية لتسديد ديون عليها وتحسين وضعها المالي.
وقال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لأرامكو في البيان إن الصفقة تسلط الضوء على ثقة الشركة في الاقتصاد الكوري، وعلى استراتيجيتها لتعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية الآخذة بالنمو، وعلى التزام أرامكو فيما وراء البحار إزاء نمو إس-أويل.
وبحسب تقرير أرامكو السنوي لعام 2013 تملك الشركة ووحداتها بشكل كامل أو جزئي مصافي تكرير في أنحاء العالم تبلغ طاقتها 4.9 ملايين برميل يوميا، حصتها منها 2.6 مليون برميل يوميا، مما يجعلها سادس أكبر شركة تكرير في العالم. وتسعى أرامكو لمضاعفة هذا الرقم إلى ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يومياً بنهاية عام 2020.
وتقول أرامكو إن استثماراتها في قطاع التكرير والبتروكيماويات والصناعات التحويلية الذي يعرف باسم قطاع «المصب» ستتجاوز 100 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة في ظل التوقعات لنمو الطلب العالمي بمقدار الربع في غضون 25 عاما.
وتتزامن الصفقة مع محاولة الخطوط الكورية سداد ديونها ودعم شركتها الشقيقة التي تتكبد خسائر هانجين للشحن البحري. وزادت ديون الناقلة الوطنية العام الماضي بعد الاستثمار في طائرات موفرة في استهلاك الوقود، في حين عانت أكبر شركة كورية جنوبية لخطوط الشحن البحري من تراجع هوامش الأرباح في ظل تباطؤ السوق، إلى جانب خسارة كبيرة بسبب سعر الصرف. 7.5 ملايين برميل متوسط صادرات المملكة اليومية من النفط.