جاء تعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشارا لخادم الحرمين الشريفين وأميرا لمنطقة مكة المكرمة دلالة على ما تتمتع به شخصية خالد الفيصل من صفات أهل الشورى وسمات الإمارة، ومؤشرا على رغبة القيادة في الإفادة من خبراته وقدراته، والمزاوجة بين عطائه لوطنه عامة وإتمام ما بدأه في إمارته خاصة، وفي كل ذلك تأكيد على مكانة رجل الدولة خالد الفيصل، ورغبة خادم الحرمين الشريفين الإفادة منه في كل أمره.
فخالد الفيصل من رضع السياسة في بيت الملك، وتربى في قصر الحكم، وتتلمذ على الفيصل العظيم، واقتبس الحنكة من أعمامه الملوك، ألمعي في ذاته، داهية من دهاة عصره، ذو عقل راجح ورأي فالح، إن تحدث أسكت، وأن سكت أصمت، قارئ كاتب، ومثقف نابه، وأمير مجرب، وخبير بصير، حق لمثله أن يستشار في عظائم الأمور، وأن يدون برأيه التاريخ المسطور.
أما حكم أم القرى، فسيف السلطان رد إلى نصابه بعد جهد مشكور ممن قضى به، فقد وضع خالد الفيصل في ولايته الأولى الخطة الاستراتيجية لتطوير المنطقة وبدأ تنفيذها، وآن له أن يتمها وبجهوده يتوجها. إذ لم ينس الناس تخطيط خالد الفيصل لتنمية المنطقة في صمت، ثم إعلانه مخططه للملأ في جمع، ثم مضيه في إنجاز خططه التطويرية والتنموية في عزم وحزم، غيرت وجه المنطقة وبشرت بازدهار حضاري وتكامل خدماتي يسعد به المواطن والمقيم ويهنأ به قاصدو الحرمين من الحجاج والزوار والمعتمرين.
إن مما يتصف به خالد الفيصل رؤيته الخاصة في التخطيط والعمل، الأمر الذي وضع بصمته الخاصة على منجزات المنطقة، ولا غرابة وهو الأمير المفكر المثقف الشاعر الرسام، خيال خصب، وفكر واسع قادر على صياغة مظاهر الحضارة التي تضطلع دولتنا الرشيدة بتشييدها في المنطقة.
ولقد تشرفت بحضور مجالس سموه فوجدتها لقاءات فكرية ومجالس علمية واجتماعات شورية، وكان سموه فيها يستمع أكثر مما يتكلم، ينصت للشكوى، ويصغي للآراء، ويتلقى المعلومات، ويلتقي الخبراء، ويطلع على رأي العامة وأحوال المجتمع وحاجات المنطقة، يخصص لكل مجلس موضوعا أو قضية، ويخلص منه بنتيجة أو وصية.
وكأنما يقول للناس نحن نعمل معكم في كل ما فيه الخير لمنطقتنا ووطننا، نفيد منكم ونفيدكم، نستشيركم، ونرى لكم، نحن بكم وأنتم بنا في نسيج يمثل وحدة وطنية في ظل قيادة تسعى لتحقيق الأمن والعدل والرخاء.
ولأن خالد الفيصل فرد في تميزه جاءت باكورة ولايته الثانية لمكة المكرمة قسما عظيما بين يدي خادم الحرمين الشريفين، توجه الفيصل بالإقسام بالعدل.
فما أعظمه من قسم، وما أجملها من حاكمية يتعهد فيها الحاكم بالعدل والأمانة والصدق والإخلاص.
فمن عدل أمن وأمن، ومن صدق صدق وصدق، ومن أخلص وفق، ومن حمل الأمانة فقد احتمل عظيما استحق منا الدعاء له بالعون والسداد، وحق له علينا النصح والعون والإخلاص.