هناك فيديو يلقي فيه فتى صغير قصيدة يمتدح فيها الروح الدينية لحركة طالبان انتشر أخيرا على شبكات التواصل الاجتماعي. يظهر في الفيديو مئات الأشخاص الجالسين على الأرض وهم يلوحون بأعلام طالبان بحماس وهم يستمعون إلى الصبي ابن الـ11 سنة. خلف الصبي على المسرح، هناك شيخ يجلس على كرسي مرتفع مع عدد من الحراس المسلحين يقفون إلى جانبيه. على بعد خطوات منه، تجمهر مجموعة من المتحمسين وهم يحملون ميكروفونات خاصة بهم ويشاركون الإنشاد بين الحين والآخر. لو أن هذا التجمع حدث في منطقة خيبر باختونخوا أو المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية لما أثار الاستغراب لأن هذه المناطق معروفة بالتطرف، وهذا مع الأسف لن يتغير في وقت قريب. سيتطلب الأمر سنوات من الجهود المركزة والمنسقة لإخضاع تلك المناطق لهيمنة الدولة الحقيقية.
لكن مشكلة هذا الفيديو القصير هي أن الأشخاص الذين في الفيديو ليسوا من البشتون. هم من البنجاب. الجميع بمن في ذلك الزعيم الديني الذي يرتدي ثوبا أسود وحرساه الشخصيان والصبي الصغير وجميع الحضور. أعتمد في تقييمي على لهجاتهم البعيدة عن لهجات البشتون، وعلى طبيعة وجوههم وملابسهم. وليسوا من جنوب البنجاب حيث تحدثت تقارير أخيرا عن وجود لحركة طالبان هناك؛ هم من وسط البنجاب، قلب باكستان، المكان الذي يفترض أن تكون فيه نشاطات هذه المنظمات في حدها الأدنى أو غير موجودة. هذا يؤكد مخاوف كثير من الخبراء حول تدهور سيادة القانون، والذين أشاروا في أكثر من مناسبة إلى أن ظاهرة طالبان ليست محصورة في مناطق خيبر باختونخوا أو المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، وأن البنجاب قد يحتاج إلى عملية تنظيف قوية مثل كراتشي و خيبر باختونخوا أو المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية. وبما أن الدولة تشن حربا ضد الإرهاب، آن الأوان للتعامل مع جميع أجزاء البلد بنفس القوة. لم يعد بإمكاننا التمييز بين جماعة وأخرى: حيث نضرب جماعة ونغض الطرف عن جماعات أخرى. فعلنا ذلك في الماضي وعانينا من ردة فعل سلبية، وهذا درس يجب أن لا ننساه. علينا أن ندقق في جميع المعاهد والمدارس الدينية والمساجد في البنجاب التي ترتبط بمجموعات متطرفة. بالإضافة إلى ذلك، علينا أن ندقق في خلفية ونشاطات كل خطيب وكل عالم دين وكل طالب وكل متبرع. بدون هذه الإجراءات، جهودنا للقضاء على العنف الديني ستكون بلا فائدة، وستضيع تضحياتنا هباء.
لقد شهدنا توجها لتصاعد التطرف في وسط البنجاب على مدى سنوات، لكننا بذلنا قصارى جهدنا لننكر ذلك أو نبرره. صحيح أننا كنا نشهد حوادث معزولة إلى حد ما لكن علينا أن نفهم أن جميع هذه الأحداث ذات خلفية دينية. المطلوب من السلطات الباكستانية اعتبار جميع هذه الأحداث سلسلة متواصلة في العملية نفسها وأن تعمل على القضاء على التطرف بكل ما تملك من قوة.