في الصيف نستطعم في أفواهنا كلمة (مااااء)، ننفث بها حوالينا وعلينا، نخطب ود (الوايت) الذي «يتمخطر» في شوارعنا (واثق الخطوة يمشي ملَكًا ساهم الطرف كأحلام المساء)
وعندما يرحل الصيف ويأتي موسم المطر نلهج بالدعاء ونبسمل ونحوقل ونقول (اللهم حوالينا لا علينا)، لأن ذكرى السيول القادمة بلا مطر والقوارب المطاطية، تسلمنا للخوف من الغرق حتى (في شبر موية)! • ليتهم يحُلّون لنا أزمات الماء الموسمية، قبل أن يأتي الصيف ونضيِّع اللبن فيجف ريقنا وتبلغ القلوب الحناجر
• وليتهم يجُسون نبض محطات التحلية ويتحسّسون مواجعها، فإن كانت بحاجة إلى صيانة صانوها، وإن نفدت قطع غيارها جلبوا لها ما تحتاجه منها
فإن لنا في تجارب مواسم خلت عظة وعبرة
• قبل مواسم المطر ـ بمطر أو بلا مطرـ ليتهم يردمون الآبار الفاغرة أفواهها في ضواحي المدن، حتى لا تبتلع الصغار والكبار
ـ ظريف، هذا الذي قال «أوديك البحر و أرجعك عطشان»
أو ذاك الذي يقول «الزعلان يشرب بَحَر»! ـ لا ظريف و لا هم يحزنون
قصده يقول إن ماء البحر لا يُشرب لأنه مالح
ـ اسكت بالله عليك
كل الناس يشربون من البحر
لولا البحر المُحلّى كنّا (فطسنا) من زمان
ـ البحر غدار، وعلى الإنسان أن يختار بين أن يموت عطشًا في الصيف، أو أن يموت غرقًا في الشتاء
ـ على فكرة، «كيف تحبين أن تموتي يا عزيزتي»؟ ـ فال الله ولا فالك، «الملافظ سعد»! ـ أنا أمزح
ـ وأنا لا أحب المزح في الموت يا ظريف! ـ كلنا سنموت، الموت علينا حق يا عزيزتي
ـ أعرف، ومن لم يمت (بالسيل) مات (بحضرتك)!