العمليات السياسية أصبحت اليوم ترتكز كليا على النداءات الشعوبية، بهدف أن تتحمل مسؤولياتها تجاه الأوطان وتفهم واجباتها ومهامها نحو الوطن. وتؤكد نداءات الحكام والقادة والساسة أن من لم يستطع تحمل مسؤوليته الوطنية فعليه أن يفسح الطريق للراغبين في تحملها وبكل تبعاتها.
ولكن، اليوم بالذات لاحظت أن حكام الغرب وأوروبا والسياسيين لا يلقون بالا أو اهتماما بما تصدره وتقوله برلمانات أمريكا وأوروبا، آخر ذلك تصريح رئيس وزراء بريطانيا (كامرون) حين قال «مصلحة بريطانيا فوق مصلحة مجلس العموم». وقبله بسمارك موحد ألمانيا لم يستمع إلى برلمانات الولايات الألمانية، وهذا أيضا الزعيم الصيني المشهور (ماوتسي تونج) لم يأخذ رأي البرلمان الصيني عندما أراد توحيد الصين، بل حتى الولايات المتحدة الأمريكية، قال الرئيس إبراهام لنكولن: عن أي دستور تتحدثون؟ كلموني عن الدستور عندما أنهي هذه الحرب. الاتحاد في خطر. كلنا في خطر.. أليس هذا الخطر أكبر من خطر خرق الدستور؟ اذهبوا وانقعوه واشربوا ماءه.
فالغرب اليوم فتي يضج بأحلام الاستعمار الجديد، وحماسته مندفعة نحو الأمة الإسلامية والوطن العربي، وسيظلون متكئين على عمود (الديمقراطية)، لهذا أصبحت القرارات في الغرب تتخذ عبر (النميمة السياسية).. ثم تسربها عبر آليات الإعلام الغربي فيفعلون فعل (النميمة) لدرجة علة (الانتفاخ).
و(النميمة السياسية) في الغرب هي أقدر الكفاءات في معرفة دهاليز الصالون السياسي العربي، مثال ذلك تسريبات (ويكليكس) المشهورة، والتي يعتمد الغرب عليها كثيرا في توجهاته وقراراته.
فالنميمة السياسية الغربية استطاعت فعلا فهم شخوص وأروقة السياسة العربية، واستطاعت تلك (النميمة) حرق بعض الشخصيات السياسية العربية حتى التفحم، مثلما فعلت مع بعض قيادات منظمة فتح والسلطة الفلسطينية.. هم نماذج من الضحايا، بيد أنها أبقت على بعضهم، مثل الشيخ يوسف القرضاوي الذي لعب دور منظر وموجه وفيلسوف والأب الروحي للثورات العربية، لما يملك من قدرات أثرت وتؤثر في الشارع العربي، فهو خطيب وصاحب خطاب ديني يفعل ذلك بمكر ودهاء وخبث، فهو يضرب دائما على وتر العدالة الاجتماعية.
وما أكثر الشخصيات العربية التي صنعتها (النميمة السياسية الغربية)، تلك النميمة هي التي أضاعت حقوقنا وبددت مواقفنا وهزمت إرادتنا وأضعفت تماسكنا وشتت تضامننا.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
النميمة السياسية
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
