جمعتني جلسة مع أحد أصدقاء عمري، والذي أمضى عدة سنوات بالولايات المتحدة في تحضير رسالة الدكتوراه، وكانت له تجربة ثرية هناك، فلقد سافر وكانت زوجته في بداية حملها، وعندما تأكد من الحمل حاول أن يوفر تأمينا طبيا للمتابعة الطبية والولادة، فرفضت إدارة البعثات في بلده، وكان أقل ثمن للولادة الطبيعية نحو 25 ألف دولار وهو مبلغ خارج إمكاناته تماماً، وفي النهاية دله أحد الأصدقاء على مستشفى يتبع كنيسة تسمى «ميرس» وهناك قابل السيدة كاثرين وهي أخصائية اجتماعية، وبعد ما سمعت قصته طلبت منه ما يثبت راتبه، وبعد يومين أبلغته بموافقة المستشفى على تحمل نفقات متابعة الحمل والولادة وما بعد الحمل بمبلغ نحو ثلاثة آلاف دولار، ويمكن أن يقسطها، فطلب تقسيطها على مدة البعثة، أي نحو العامين، وبدأت زوجته في المتابعة، وفي إحدى الزيارات خرجت زوجته من غرفة المتابعة ولم تربط حذاءها، وإذا بالطبيبة «تريزا» تجري وراءها في الطرقة، ثم تنحني على حذائها وهي تقول إنها مريضتها، وسلامتها مسؤولية الطبيبة، وعدم ربط الحذاء يعرضها للسقوط، وولدت زوجة صديقي طفلة جميلة، وفي غرفة الولادة دخل صديقي وكبر في أذن الطفلة في مستشفى الكنيسة أمام طاقم الأطباء والتمريض، وسكت الجميع، وعندما أتم أذانه في أذن ابنته، انفجر المكان بالتصفيق، ونصحته إدارة المستشفى بالذهاب لفرع جمعية WIC وهي اختصار «جمعية رعاية الأم والطفل» لتعطيه الجمعية شهرية لغذاء الطفلة، عبارة عن بطاقات مسبقة الدفع لشراء الألبان والجبن واللحم لمدة عامين، وتدخلت الأخصائية لدى عمدة الولاية لإعفائه من مبلغ الولادة، ووافقت الولاية وتم إرجاع القسط الأول الذي دفعه، وأخذت المستشفى تبعث له بهدايا للطفلة كل عدة شهور عبارة عن بطاقات مسبقة الدفع لشراء ملابس للطفلة، ذكرت تلك القصة لنرد الحقوق إلى أصحابها، فكما كتبت كثيرا اعتراضا على النظم الغربية التي أشاعت مناخا من التفرقة العنصرية في مجالات الصحة والعلاج والتعليم والزراعة وغيرها، واستغلت شعوبا قدر لها أن تحتلها وتتحكم في مقدراتها، فها أنا أكتب إحقاقا لأخلاق هي أقرب ما تكون لأخلاق الإسلام، واحتراما لشعوب ما زالت تقدر قيمة الإنسانية المشتركة.