الترجمة خيانة؟ لست متفقا مع جملة تتردد عربيا وعالميا بلا معنى. الترجمة ليست خيانة. الخيانة الكبرى هي أن يُترجِمَ أحد نصا عظيما بطريقة ضعيفة وظالمة لا تجسد الجهد المبذول في النص الأصلي. أن تترجم نصا ناجحا لكاتب معروف، هذا يعني أن المسؤولية مزدوجة، تجاه الكاتب الأصلي من جهة، تجاه الجمهور الذي تلقى خبر نجاح النص فأراد، ولو من باب الفضول، أن يعرف سر نجاح هذا النص العالمي. وإذا لم يجد هذه القوة المفترضة سيتحول النص إما إلى مجرد فبركة إعلامية أو أن المترجم خان، لم ينجح في نقل النبض العالمي المخبأ في عمق النص. فخانت الترجمة نصا عظيما وكبيرا وأوصلته بشكل صغير. وهذا يحدث أحيانا. فنقرأ نصوصا مترجمة إلى العربية ونتساءل: لا يعقل؟ كيف نجح عالميا نص بكل هذا الضعف؟ لا بد أن يكون هناك خلل ما. وعندما نعود إلى اللغة الأم الإنجليزية أو الفرنسية أو الصينية أو غيرها، نكتشف أن الترجمة العربية كانت خيانة موصوفة، يغلب عليها الطابع التجاري، الذي يتقصد الربح السريع فقط وبأي شكل كان. لهذا كله لا يمكن للترجمة أن تكون خيانة بشكل مطلق. الذين أوصلوا لنا الروائع العالمية مثل الكوميديا الإلهية والإلياذة والأوديسة في ترجماتها الأخيرة، والكلاسيكيات الفرنسية والإنجليزية وكتابات كزنتزاكي، وماركيز موراكامي، ومويا وغير هؤلاء، قاموا بعمل ترجمي جبار، ولم تكن جهودهم خيانات متواترة مطلقا. على العكس من ذلك، قدموا خدمة جليلة للثقافة وللوعي الجمالي العربيين، لأن الجهة التي تقف من وراء هذه الترجمات جادة، ولا تترك شيئا مهما، للصدفة ولأصحاب الربح السريع الذين يتصيدون سماعا الأسواق العالمية، لينقضوا على البيست سيلر لترجمته عربيا ولكن للأسف بطريقة ضعيفة. من هنا يمكنني أن أقول بلا تردد إن الترجمة نعمة، تحل المشكلة اللغوية وتربط القارئ بعالم نجهل لغته الأصلية. الخيانة ليست في فعل الترجمة العظيم والنبيل والإنساني، ولكن في المترجم الذي يمكنه أن يكرم العمل أو يذله.

[email protected]