هل أصبحت باكستان جادة أخيرا في معالجة الإرهاب؟ في ظاهر الأمر، أحداث هذا الشهر تبدو مبشرة، أو على الأقل مبشرة أكثر مما كانت عليه لفترة طويلة.
في 15 يونيو، بعد أسبوع من هجوم إرهابي بشع على مطار كراتشي أدى لمقتل 28 شخصا، شن الجيش أخيرا هجوما طال انتظاره على أحد أكثر الجماعات الإرهابية دموية، حركة طالبان باكستان. ولكن حتى لو استطاع الجيش الباكستاني أن يسيطر على ملاذ المتشددين من حركة طالبان باكستان في شمال وزيرستان، وهو مطلب أمريكي قديم، فإن العملية المستمرة لن تكون كافية لتغيير حظوظ باكستان. لتحقيق ذلك، على إسلام آباد أن تقوم بعمل ضد الجماعات الإسلامية الراديكالية بشكل أوسع، بما في ذلك الجماعات التي كانت ترعاها المؤسسة العسكرية الباكستانية نفسها.
إليكم أولا الأخبار الجيدة. للمرة الأولى منذ 2009، عندما أثارت حركة طالبان باكستان قلق الكثير من الباكستانيين بسبب تطبيقها لشكل فظ من الشريعة الإسلامية على منطقة وادي سوات الذي يبعد نحو 100 ميل فقط عن إسلام آباد، شكلت باكستان تحالفا قابلا للتطبيق ضد جماعة إسلامية متطرفة. جميع السياسيين الباكستانيين الرئيسين تقريبا يؤيدون علنا العملية العسكرية. أولئك الذين كانوا يتوقعون إجراء مباحثات مع طالبان باكستان صامتون.
الإعلام الباكستاني يمتدح الجيش على خطوط القتال الأولى، ويكرر حكايات عن مهارة الطيارين الذين يقصفون الإرهابيين ويتجنبون إلحاق الأذى بالمدنيين، وعن جنود طيبين يتعاملون بكل رأفة مع سكان شمال وزيرستان العاديين. وفي المقابل، تقدر المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة أن العمليات القتالية تسببت في نزوح أكثر من 400 ألف شخص.
في الهجوم على طالبان باكستان في شمال وزيرستان، يبدو أن باكستان قد وضعت بنجاح العناصر الأساسية لأي استراتيجية محلية ضد عنف الجماعات الإرهابية. هناك هدف مشترك بين الجيش والسياسيين المدنيين، دعم غالبية وسائل الإعلام، ورواية تصور الإرهابيين على أنهم لا أخلاقيون وغير مخلصين للمبادئ الإسلامية التي يدعون أنهم يمثلونها. من خلال إطلاق اسم سيف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في معركة تاريخية على العملية العسكرية، يتجنب الجيش تهمة أن مهاجمة الإرهابيين مثل مهاجمة الإسلام.
لسوء الحظ، هذا ليس كافيا. باستثناء غضب بلد نهض لينتقم بعد سنوات من المعاناة، ليس هناك دليل على أن أساسيات رؤية باكستان للإرهاب قد تغيرت. بعبارة أخرى، باكستان تحارب حركة طالبان باكستان ليس لأنها جماعة إسلامية متطرفة، ولكن لأن حركة طالبان باكستان تعتدي ليس فقط على الأقليات الدينية أو قوات الناتو في أفغانستان أو القوات الهندية في كشمير، ولكن ضد مؤسسات الدولة الباكستانية نفسها.
لا الجيش الباكستاني ولا الاستخبارات العسكرية الباكستانية أعادا دراسة عاداتهما القاتلة التي تميز بين الجهاديين «الطيبين» والجهاديين «السيئين». لذلك ليس من المفاجئ أن مؤسس تنظيم «لشكر طيبة» حافظ محمد سعيد، الذي يعتبر أحد الجهاديين المفضلين لدى الاستخبارات العسكرية الباكستانية، يؤيد علنا عمليات الجيش في شمال وزيرستان.
منذ عامين تقريبا، أعلنت الولايات المتحدة عن جائزة قدرها 10 ملايين دولار لأي معلومات تقود لاعتقال السيد حافظ محمد سعيد بسبب اشتراكه المزعوم في هجمات إرهابية، بما في ذلك الهجوم في 2008 على مومباي الذي أدى لمقتل أكثر من 160 شخصا، بما في ذلك ستة مواطنين أمريكيين. الأربعاء، أضافت الولايات المتحدة اثنين من قادة «لشكر طيبة» إلى قائمتها للإرهابيين الدوليين.
التنظيم الآخر الذي لا يقل خطورة، والذي يتمتع بحماية الاستخبارات العسكرية الباكستانية أيضا، هو شبكة حقاني. في 2011، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي حينئذ مايك مولين إن هذه الجماعة الإرهابية هي «ذراع حقيقية» للاستخبارات العسكرية الباكستانية بعد أن هاجم مقاتلون تابعون لشبكة حقاني السفارة الأمريكية في كابول ومقر قيادة قوات الناتو القريبة من السفارة.
بالإضافة إلى طالبان أفغانستان التي يقودها الملا عمر، ركزت شبكة حقاني هجماتها على أهداف من حلف الناتو وأهداف هندية في أفغانستان، وليس على باكستان. ولكن بالنسبة إلى ميولهم إلى العنف ومعتقداتهم الأساسية فإن أعضاء ما يسمى «طالبان الجيدون» ليسوا أفضل من طالبان باكستان.
بالتأكيد إن استعداد باكستان الجيد للقتال ضد إحدى الجماعات الإرهابية هو خطوة أفضل من عدم فعل أي شيء. ولكن ما لم تبدأ الحكومة والجيش في قتال جميع الإسلاميين المتطرفين، وليس فقط أولئك الذين لا يتعاونون مع الاستخبارات العسكرية الباكستانية، فإن أنجح عملية عسكرية في شمال وزيرستان لن تغير كثيرا من العوامل الرئيسة التي جعلت من باكستان المكان الملائم للجهاديين في المقام الأول.
باكستان تطارد بعض الجهاديين
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
