تعيش الجمهورية التركية حاليا عملية مخاض لولادة مرحلة جديدة في تاريخها باختيار الرئيس الثاني عشر للبلاد بالانتخاب المباشر لأول مرة منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك. المرحلة الجديدة ستكون امتدادا لحكم النخبة الإسلامية التي يقودها حزب الحرية والعدالة بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان، ومرشح الحزب للانتخابات الرئاسية في 10 أغسطس المقبل. والحقبة الجديدة ستطوي صفحة فترة العسكر الذين سيطروا على حكم البلاد منذ أتاتورك، وحتى تشكيل حزب الحرية الحكومة في عام 2004. لكن هذه الحقبة، وكما يتوقع محللون ومراقبون ستفرز على المدى البعيد سلطانا تركيا جديدا نزع زيه العسكري وارتدى عباءة إسلامية، يتدثر بها لفرض هيمنة جديدة كانت مؤشراتها قول إردوغان عقب الإعلان عن ترشحه رسميا للرئاسة «إننا لم نخض غمار السياسة طمعا في منصب، أو موقع، أو منفعة، ولكن رغبة في سبيل الله، والشعب، ومن أجل الوطن، والعَلَم، والاستقلال، ومستقبل البلاد». فكرسي الحكم الجديد بات في معتقد إردوغان طمعا في رضوان الله، وليس سعيا منه لمد نفوذه السياسي خمسة أعوام جديدة في سدة الحكم، بعد 11 عاما قضاها على رأس الوزارة.
الإشارات الدينية التي تخللت كلمة إردوغان عقب ترشحه للرئاسة مثل «يصفوننا بالرجعيين لأننا نصلي»، تهدف إلى إبعاد أي رقابة على سلطته، بعد أن كبح النظام القضائي العلماني والعسكري خلال فترة توليه الوزارة. المرحلة الإردوغانية الجديدة، في حال الفوز المتوقع له في الانتخابات الرئاسية، ستكون معززة بصلاحيات جذرية في الدستور تمنحه قدرة على لعب دور كبير في رسم سياسة بلاده، وليس كما هو حاليا.. دورا بروتوكوليا منزوع الصلاحيات. المؤشرات الديكتاتورية في الخطاب التمهيدي لترشح إردوغان للرئاسة انتقدها البعض بشدة، ولكن إردوغان حظي لدى البعض الآخر بترحيب كبير، لأنه في اعتقاهم الأجدر في المرحلة المقبلة لمواجهة التحديات الصعبة التي تمر بها المنطقة وتستدعي يقظة وحسما للمحافظة على أمن واستقرار البلاد، فالخطر الداعشي الذي يهدد المنطقة حاليا اقترب بشدة من الحدود التركية، ناهيك عن تحفز الأكراد لإعلان دولتهم المستقلة في إقليم كردستان العراق، والذي ظل حلما لتأسيس دولة الأكراد في كل من إيران، والعراق، وسوريا، وتركيا.. هذه التحديات تستدعي اختيار حاكم قد يكون ديكتاتوريا برداء ديني، لكنْ لديه القدرة على حماية الوطن.
تركيا تمهد لتأسيس مرحلة إردوغانية جديدة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
