قال ابن خلدون في مقدمته الشهيرة إن: (العرب أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض للغلظة والأنفة، وبعد الهمة والمنافسة في الرياسة، فقلما تجتمع أهواؤهم. ومن أجل ذلك لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوءة أو أثر من دين على الجملة). هذا الفكر الخلدوني الرائع يجسده واقعنا اليوم. استغل الدين الإسلامي أسوأ استغلال. هذا الداء الذي وصفه ابن خلدون بمقولته هذه كان متأصلا في مفاصل الدولة الإسلامية الأموية والعباسية وامتد حتى يومنا هذا. اليوم استغلت العقيدة الإسلامية كتابا شيعة وسنة للجلوس على مقعد السلطان وتحقيق مطامع ومطامح وغايات شخصية. انظروا، وشاهدوا، واسمعوا، المهاترات السياسية بين الدول العربية والقيادات السياسية والقادة العسكريين، يزجون بالدين في كل شيء يعود عليهم بالنفع المباشر. لم يستطع أحد أن يقول لهم ترفعوا عن الخوض في الدين، ولا تجعلوا الدين الإسلامي القناع الواقي لقبائح أعمالكم وفضائحكم. توقفوا عن تضليل الشعوب العربية والاستخفاف بعقولها. وما تفعله الجماعات والتيارات السياسية الإسلامية المسلحة والإرهابية، أنها تقتل المسلمين باسم الله، وأن ما يفعلونه هو جهاد من أجل دخول الجنة، وإقامة دولة الإسلام. هذا المنهج السياسي والعسكري العنيف ليس بجديد علينا، فلقد فعله الأمويون والعباسيون وغيرهم من دول قامت تحت شعار العقيدة الإسلامية. فمتى تفهم هذه الأمة العربية أن تحسن الأوضاع الأمنية في الوطن العربي في هذه الفترة هو أهم مطلب تتمناه الشعوب العربية. ولم يكن هناك ولن يكون هناك أي خوف على هذه الأمة العربية إلا بغياب أمنها واستقرارها، وتوقف التنمية والتطور بها. المخزي أن بعض الزعماء والقيادات العربية لا تأخذ بجدية قضايا الأمن والاستقرار والتنمية، ومدى خطورة غيابها عن الشارع العربي. وتأتي هذه المخاوف متزامنة مع تقارير عن حجم النار التي تحت الرماد الحالي، والذي يوحي أن جزءا كبيرا من النيران لم تشتعل بعد.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.