لم تكد تهنأ القارة الأفريقية بإيصال منتخبين إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم في مونديال البرازيل لكرة القدم، حتى تلاشى حلم الذهاب أبعد مع خروج نيجيريا والجزائر من المنافسات أمس الأول.
وكان ممثلو أفريقيا الثلاثة الآخرون، الكاميرون وغانا وساحل العاج، خرجوا من الدور الأول، وبشكل لم يكن لائقا بصورة المنتخبين الأولين.
ويبقى أفضل أداء أفريقي في كأس العالم الوصول إلى الدور ربع النهائي مع الكاميرون 1990 والسنغال 2002 وغانا في 2010.
خروج مرير
وصلت الجزائر للمرة الأولى في تاريخها بقيادة المدرب البوسني-الفرنسي وحيد خليلودزيتش إلى الدور الثاني لكأس العالم.
وقد نجح الخضر في مباراة فاجأت الجميع في زعزعة قلاع «ناسيونال مانشافت» في الشوط الأول ولعب الحارس مانويل نوير دور الإطفائي الذي تدخل مرارا خارج منطقته لإبعاد الخطر عن مرماه، كما لو كان قلب الدفاع، معوضا بذلك القصور في الخط الخلفي.
غير أن فرقة توماس مولر عادت وحسنت صورتها بعض الشيء في الوقت الإضافي، بتسجيلها هدفي اندري شورله ومسعود أوزيل، ليقلص عبدالمؤمن جابو الفارق في وقت متأخر (2-1).
كسر أجنحة النسور
أما نيجيريا، فبدت عاجزة أمام تلقيها هدفي إقصائها من المونديال في مواجهة فرنسا (صفر-2).
ولم يكن المدرب ستيفن كيشي راضيا بتاتا عن الأداء التحكيمي، وقال بعد المباراة «هذا عار، لا يمكنني أن أقول للحكم ما يجب القيام به لكن (اوجيني) اونازي كان ضحية تدخلين خطيرين جدا».
وأضاف «الحكم لم يكن على مستوى المباراة والقرارات التي اتخذها كانت لمصلحة فرنسا«.
إضراب الأسود
دفع منتخب الكاميرون مرارا في مونديال البرازيل ثمن الأمور «العالقة» بين اللاعبين والسلطات الرسمية في بلادهم.
وكانت البداية مع وصول متأخر إلى البرازيل 24 ساعة عما كان مقررا بعد إضراب جديد عن المشاركة في التمارين.
وحتى في مونديال 2002، نفذ «الأسود غير المروضة» إضرابا لمدة خمسة أيام لعدم تسديد مستحقات مالية تعود إليهم.
وذات المشكلة عانى منها «النجوم السود» لمنتخب غانا في المونديال ما تسبب باستياء لدى اللاعبين الذين بدورهم امتنعوا عن المشاركة في عدد من الحصص التدريبية فكان أن نقلت طائرة خاصة أموالهم بالعملة النقدية من غانا إلى البرازيل.
الأمر الذي أثار تعليقا ساخرا من لاعب الوسط كريستيان اتسو حين تساءل «ماذا سنفعل بكل تلك العملات؟ هل نضعها في حقائبنا في انتظار تحويلها إلى حساباتنا المالية» حتى نيجيريا عانت من متاعب المستحقات وبحسب تعبير المدرب كيشي، فإن المفاوضات في شأن المستحقات طالت إلى حد نسيان اللاعبين في أحد الأيام حصتهم التدريبية.
ووحدها ساحل العاج التي خرجت من المنافسات دون أن تخرج أخبارها من حدود الملاعب.
معارك داخلية
يوم أن سقطت الكاميرون أمام كرواتيا (صفر-4)، شهدت المباراة عراكا على أرض الملعب بين لاعبين كاميرونيين، حين وجه بينوا اسو ايكوتو ضربة بالرأس إلى زميله بنجامان موكاندجو وكان الكسندر سونج طرد قبل ذلك بقليل بعدما اعتدى على المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش من دون كرة، ليُوقف من قبل الفيفا لثلاث مباريات.
أما غانا، فأعلنت قبيل مباراتها الأخيرة في الدور الأول استبعاد لاعبيها كيفن برانس بواتينج وسولي علي مونتاري عن تشكيلة المنتخب «لأسباب تأديبية»، بعد اعتداء الأخير على أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في الاتحاد المحلي وأحد أعضاء الوفد الإداري موزيس أرماه خلال أحد الاجتماعات، وقيام بواتينج بشتم المدرب ابياه خلال حصة تدريبية.
سبع تفاحات
لم تقف الحسرة الأفريقية عند هذا الحد، فقد طلب الاتحاد الكاميروني من لجنة الأخلاق لديه فتح تحقيق في «مزاعم الرشاوى ووجود سبع تفاحات مهترئة في منتخبنا الوطني».
وأتى ذلك بعد أن ذكرت مجلة «در شبيجل» الألمانية حصول تلاعب في مباراة الكاميرون وكرواتيا ضمن الدور الأول للمونديال والتي انتهت لمصلحة المنتخب الأوروبي 4-صفر، ما دفع الاتحاد الكاميروني إلى فتح تحقيق بالحادثة.
وحددت المجلة مصدر الخبر وهو السنغافوري ولسون راج بيرومال الموقوف أخيرا في فنلندا قبل تسليمه إلى المجر، أحد أكبر رؤوس التلاعب في العالم، إذ جزم الأخير قبل انطلاق المواجهة بانتهائها لمصلحة كرواتيا 4-صفر وبطرد أحد اللاعبين الكاميرونيين في الشوط الأول، وبالفعل هذا ما حصل، ورفعت البطاقة الحمراء في وجه لاعب برشلونة الإسباني سونج لضربه الكرواتي ماندزوكيتش.

