«طريق الحرير» هو الاسم الذي أطلق على مجموعة من الطرق التي كانت تربط الصين مع الدول الغربية، وعززت بالتالي العلاقات الودية بين الصين ودول آسيا وأوروبا
ويبدأ هذا الطريق من تشانج شيان ويصل حتى النهر الأصفر في لانتشو، ومن ثم يمتد على طول ممر قانسو وحتى المناطق الصحراوية والجبلية
عرفت الصين منذ القدم بأنها أرض الحرير الذي كان يشكل في السابق أهم الصادرات الصينية إلى دول الغرب، لهذا عرفت كافة الطرق التجارية إلى الغرب باسم طريق الحرير، رغم أنها كانت تنقل عددا من الصادرات الأخرى، لكن ظل الحرير أهمها على الإطلاق
حالياً هناك عدد من الأساطير والقصص التي تروى عن هذا الطريق، وهي تصف الكثير من المواقع التاريخية والأثرية، مما ساعد في جذب المزيد من الزوار والسياح لتلك المناطق
يعود تاريخ طريق الحرير شمال غرب الصين إلى أكثر من ألفي عام
في السابق كان هذا الطريق يمر داخل الإمبراطورية الصينية فقط، وكانت القوافل التجارية تحمل ذلك المنتج القيم إلى الحدود الغربية
وكانت تلك القوافل كثيراً ما تتعرض إلى مهاجمة اللصوص وقطاع الطرق الذين كانوا يستهدفون ذلك المنتج الذي يعتبر في زمانه ثروة
ولأجل حماية القوافل بعثت حكومة مقاطعة هان الجنرال تشانج يان مندوباً لتكوين علاقات جيدة مع تلك القبائل
بدأ يان رحلته من تشانجان التي تعرف حالياً باسم شيان وهي عاصمة مقاطعة هان الغربية
وقاد فريقه عبر مقاطعات الغرب ووصل حتى لولان وقويزي ويوتيان وأنشأ علاقات تجارية طيبة مع تلك الممالك
كانت لولان وقويزي ويوتيان أهم ثلاث مقاطعات في غرب الصين آنذاك، إلا أن هذه المكانة تدهورت لأسباب مختلفة، وبإمكان الزوار في الوقت الحالي أن يشاهدوا أطلال الحضارة التي كانت مزدهرة سابقاً في تلك المناطق
كذلك وصل الجنرال يانج إلى عدد من الممالك في آسيا الوسطى، وقد بعثت هذه الممالك مندوبيها إلى شيان لتعرب عن تقديرها وحرصها على العلاقات التجارية الوليدة التي تربطها بمقاطعة هان، وبذلك أصبح بإمكان التجار أن يسافروا بأمان عبر تلك الطرق، وحملوا بذلك الحرير من الصين إلى مناطق مختلفة في العالم
وقد اكتسب طريق الحرير أهميته الكبرى خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، عندما كانت الصين تعتمد بشكل رئيسي على تصدير الحرير إلى العالم الخارجي
عندما غزا جنكيز خان معظم الدول الآسيوية وقام بتوحيد الصين وبنى إمبراطورية كبيرة تحت حكمه، بلغت تجارة الحرير أوجها في تلك الفترة
وكانت زيارة الرحالة الشهير ماركو بولو الذي وصل عبر طريق الحرير إلى دادو التي باتت تعرف اليوم باسم بكين، ومن ثم كتب كتابه الشهير عن الشرق
فيما بعد أصبحت التجارة البرية محفوفة بالكثير من المخاطر، وبات السفر عن طريق البحار أكثر شعبية، ولذلك تدهورت مكانة طريق الحرير
كما أن ازدهار تجارة الحرير والفراء مع روسيا خلال القرن الرابع عشر أدى لعزوف التجار عن استخدام هذا الطريق التاريخي
أسطورة طريق الحرير
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
