على إيقاع المزمار وسط حضور مكي لافت، استقبل أهل مكة الأديب عاصم حمدان في منتدى بكر التيجاني مساء أمس بمكة المكرمة في منزله الواقع بحي السبهاني، حيث امتزج الفعل الثقافي بالإمضاءات الأدبية المشرقة التي فاض بها المنتدى الثقافي، بمشاركة واسعة من النخب والأعيان والمثقفين من مكة وخارجها.
وقال بكر التيجاني إن الملتقى وهج ثقافي وامتداد للاحتفالات السابقة بالرموز التي لها عطاءات كبيرة في مضمار الأدب والمعرفة. مرحبا بالدكتور عاصم حمدان الذي وصفه بالأب الروحي نظرا لمعاصرته الجيل السابق، وكان مخضرما في جميع المشاركات الثقافية، مفيدا في ذات السياق بأنه رمز مديني وخير من كتب عن المدينتين المقدستين.
وتخلل الأمسية التي شهدت مشاركات ثقافية متنوعة وبارزة، عرض مرئي للمحتفى به الذي شهدت المدينة المنورة ولادته ومنشأه، مكملا دراسته الجامعية في رحاب أم القرى، ليتوج هذه المسيرة الثقافية بالدكتوراه في الفلسفة في إحدى الجامعات العريقة ببريطانيا.
سيرته الذاتية سبقت مجيئه بإبراز الكثير والعديد من المؤلفات، إضافة إلى حصوله على العديد من الجوائز التقديرية، وشهد منجزه الثقافي والفكري شهادات كبار المثقفين في الوطن العربي والذين عدوا عاصم حمدان عقلية ثقافية استثنائية شقت طريقها بمداد من نور.
وقال المشرف على المنتدى الدكتور محمود كسناوي، هناك عدة منتديات في مكة المكرمة، بعضها ملتزم بعقود معينة وبعضها حسب المناسبات الواردة، وهذا المنتدى ساهم في تكريم العديد من الأسماء الثقافية والرياضية كون صاحبه قائدا كشفيا وأستاذا تربويا، وكرم من قبل وزير التربية والتعليم الأسبق الأمير فيصل بن عبدالله، بالوسام الذهبي نظير جهوده الكشفية.
منتدى الرحابة والجمال
وأنا محفوف بهؤلاء المطوفين، أدعو الله في هذا المساء أن يبارك لنا في بلادنا وأمننا واستقرارنا ورخائنا، وقد لبيت هذه الدعوة حبا لمكة وأهلها، بعد أن جاءتني دعوات كثيرة من أندية أدبية وملتقيات ثقافية خاصة، ولكن هذا المنتدى الذي يتصل مباشرة بحارة المسفلة الأكثر رحابة وجمالا بين حارات مكة، والتي تحتاج لمثل هذه الإضاءات المعرفية. عاصرنا علماء كبارا وكانوا في قمة التواضع والورع والتقوى وعلمني والدي في المنزل أن لا أفرق بين الأجناس أسودها وأبيضها لأنه كان من جلساء قبائل عربية ضليعة في الأنساب، ونشأت كارها التعامل الطبقي بين البشر بعد أن درست في مدارس الكتاب في المدينة، حيث
كانت مناهجها آنذاك متقدمة قياسا بمناهجنا الآن. علماء مكة والمدينة لم يعطوا إجازات في العلم الشرعي احتراما لمقام المدينتين المقدستين.
الدكتور عاصم حمدان
شهادات قيلت في عاصم حمدان
«عاصم حمدان كان صاحب علاقات متميزة مع شرائح المجتمع المختلفة، لافتا إلى أن والد عاصم كان من عمد المدينة الأبرار، وقد توطدت صداقته مع عاصم حمدان ومع عمدة الشامية آنذاك، حينما قدم حمدان مكملا دراسته في جامعة أم القرى».
إبراهيم بصنوي - مدير شرطة مكة سابقا
«عاصم الإنسان قبل أن يكون الأديب والكاتب، وهو الشخصية الآسرة للانتباه ويحمل مضامين فكرية متجددة، وإثراءات معرفية خلاقة، ويعتبر قامة تاريخية نهل منها العديد من الباحثين والدارسين وطالبي الدراسات العليا، حيث مزج خبرته العريضة بفيض المعرفة والعلوم المتنوعة حتى ساق تلك المعرفة على عدة أوجه تعلم من خلالها الجميع الأساليب العلمية والمنهجية المختلفة».
عبدالرحمن مغربي
«كلمتي هذه من تلميذ إلى أستاذه، لأننا نتحدث عن الأكاديمي والأديب والمثقف وابن الحارة أيضا، ففي كتابه «أشجان الشامية»، الذي أعادنا إلى تفاصيل الحارة الصغيرة، عشنا معه كل تلك الحميمية التي افتقدناها بعد أن تغيرت معالم مكة واختفت حاراتها وشعابها، وما زلنا نستدرك العبق التاريخي لمكة من خلال أدبيات عاصم حمدان الذي مافتئ يذكرنا بين الفينة والأخرى بالحارة المكية بكل تفاصيلها وبساطتها».
أحمد حلبي
عاصم حمدان كان يجوب أحياء مكة برفقة الشيخ عبدالله بصنوي يسلم على أهلها ويتفقد مرضاها، وهو رجل محب لمكة ولأهلها، وليس لديه معايير في علاقاته الاجتماعية والإنسانية لأنه يتعامل مع التاريخ بحيادية وموضوعية، ويرى في المكي الشخصية المثقفة والباعثة على الإبداع.
محمد قاري
«عاصم حمدان هو صديق الطفولة ومن مدرسة السهل الممتنع، فثقافته الزاخرة وعلاقاته المتشعبة جعلته كائنا منحازا للبسطاء، وقول الحق والتعصب لكل ما هو جميل ومثرٍ، تكريم حمدان يعد تكريما لي، وتكريما لكافة المبدعين والمثقفين في جميع أركان الوطن العربي».
الشاعر - عبدالمحسن حليت
عاصم حمدان: مكة والمدينة لم تعطيا إجازات علمية احتراما لقدسيتهما
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
