تزيد بنات حواء المصريات ثقة، وتمكنهن من الدفاع عن أنفسهن، دون أن يحملن سلاحا، أو يضطررن لطلب الحماية من أحد المارة وهن في طريقهن للمنزل أو للعمل، هي رقصة الزومبا، التي اتسعت دائرة انتشارها في أوساط نسائية أخيرا، لمواجهة التحرش الجنسي.
وشهد ميدان التحرير حالات تحرش تعرّضت لها عدة سيدات، خلال الاحتفال بتنصيب عبدالفتاح السيسي، رئيسا لمصر، الأمر الذي دفع فتيات عدة كفاطمة عاطف وصديقتها للبحث عن دروس لرقصة الزومبا، والتي كنّ يعتقدن في السابق أنها دروس للياقة فحسب، ليكتشفن أنها برنامج كامل يعود عليهن بفوائد بدنية ونفسية، تمكنهن من مواجهة شبح التحرش، والخروج للشوارع دون قلق أو خوف.
وعلى بعد خطوات من 4 فتيات اصطففن في رقصة تجمع أنواعا من الرقص اللاتيني، وقفت المدربة الأمريكية «إيميلين لافندر»، التي فضلت أن تأتي مصر منذ نحو 3 سنوات، قامت خلالها بتدريب مئات النساء، على الرقصة، وغيرها من برامج اللياقة البدنية.
تقول إيميلين البالغة من العمر 33 عاما، إنها تعمل في مبادرة «اجمدى (ازدادي قوة)» لمساعدة النساء في مواجهة التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، لكن بالنسبة لإيميلين فإن مهمتها الرئيسية هي التدريب على برنامج اللياقة البدنية «الزومبا» وهي بحسب قولها برنامج يعتني باللياقة من خلال الرقص، وإنه يشبه «الأيروبكس» بشكل رئيسي.
وعن فوائد ممارسة «الزومبا»، توضح إيميلين «تعمل بشكل أساسي على تقوية عضلة القلب، كما أنها تعود النساء على التعاون فيما بينهن، خاصة أنهن يشكلن فريقا دون التكلم أو التحدث مع المدربة، بل بالعكس الجميع يمارس الرياضة في شيء من المتابعة لحركات المدربة وكذلك من خلال استخدام مهارات التعاون فيما بينهن، كأن تتابع واحدة منهن زميلتها في حال أغفلت حركة بعينها».
وتقول فاطمة «الزومبا ساعدتني كثيرا وجعلتني أحب أن أكون سيدة واثقة وفخورة بنفسي، لا أمشي وأنا خائفة، ساعدتني فأصبحت لا أشعر بضعف جسمي ولا أشعر أني ضعيفة على الإطلاق».
وفعليا تحولت الزومبا إلى رقصة يمكن للنساء الدفاع بها عن أنفسهن بعدما استمرت لقرابة 24 عاما كبرنامج يهدف بالأساس لإحداث لياقة بدنية وإبعاد النساء عن الاكتئاب، وذلك عقب اختراع الكولومبي البيرتو بيريز «بيتو»، لها، في شكل حركات رقص لاتينية تمثل مجموعة من أنواع الرقص اللاتيني كالسامبا والسالسا وغيرهما.
يذكر أن المبادرات المناهضة للتحرش، ومن بينها «اجمدي»، تضم مجموعات شبابية من الجنسين، غير أنها لم تتوصل لحل للمشكلة التي تنامت في الفترات الأخيرة، حتى وصلت لدرجة إصدار قانون يقضي بتغليظ عقوبة التحرش الجنسي خلال شهر يونيو.
وتحتل مصر المركز الثاني عالميا، بعد أفغانستان، من حيث أكثر الدول التي تعاني من التحرش، حيث إن 64% من المصريات يتعرضن للتحرش في الشوارع، سواء باللفظ أو بالفعل، وفقا لدراسة حديثة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.
رقصة الزومبا لمواجهة التحرش في مصر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
