في مدينة سولو كما في غيرها من مدن إندونيسيا يراهن ملايين الإندونيسيين في الانتخابات الرئاسية المقررة في 9 يوليو الحالي على جوكو ويدودو، الوافد الجديد على الساحة السياسية الذي ينظر إليه على أنه «مبعوث العناية الإلهية» بعد رحلة صعود مثيرة.
خلال السنوات السبع التي تولى فيها رئاسة بلدية سولو غير جوكو ويدودو الذي يطلق عليه اسم جوكووي وجه هذه المدينة ذات المليون نسمة على جزيرة جاوا بحيث يصعب العثور على ناخب واحد لن يصوت له في الانتخابات الرئاسية.
وقال سوبرابتو وهو سائق تاكسي في الـ 55 إن «هذا الفتى القادم من قرية قام بعمل رائع في سولو ولا يخالجني أدنى شك في أنه سيفعل الشيء نفسه لإندونيسيا إذا أصبح رئيسا».
بعد إنجازات جوكووي في سولو، مثل تحويل الأكواخ إلى شقق حديثة وتجميل الحدائق وتحسين مواقف السيارات وتنظيف الشوارع وإعادة تنظيم الأسواق، بات الناخبون يرونه بالفعل الرئيس القادر على تحويل إندونيسيا، ثالث ديموقراطية في العالم مع 250 مليون نسمة أكثر من نصفهم يعيشون بأقل من دولارين في اليوم.
بعد ترقيته 2012 محافظا لجاكرتا ذاعت شهرة هذا الرجل البالغ 53 عاما بسبب الأسلوب الجديد الذي اتبعه والمتمثل في زياراته المفاجئة للأحياء الفقيرة التي تعقبها مشاريع ميدانية ليصبح معبود العاصمة بعد استحداث بطاقات تتيح للأكثر فقرا الحصول على العلاج الصحي والتعليم.
الرجل القريب من الشعب الذي غير وجه سولو قبل أن يتولى أمر جاكرتا سيواجه منافسا وحيدا في الانتخابات الرئاسية هو برابوو سوبيانتو الجنرال السابق المتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
فرغم أن جوكووي تقدم عليه كثيرا لوقت طويل في استطلاعات الرأي إلا أن الفارق بين الرجلين تقلص بوضوح مع اقتراب موعد الانتخابات.
يلعب برابوو على صورته كزعيم قوي قادر على التصدي بيد من حديد للفساد المتجذر في البلاد وهي الصورة التي تتعارض مع شخصية جوكوي المتواضعة.
لذلك فإن «تصميم جوكوي على مراقبة تطبيق الإجراءات التي يتخذها يمكن جدا أن يصبح نقطة ضعفه» كما يرى المحلل محمد قودري.
وقال هذا المحلل في معهد ايندو بارومتر لاستطلاعات الرأي إن «زياراته غير المعلنة للأحياء الشعبية وزيارته التفقدية لورش الأشغال العامة كانت طريقته لمراقبة تنفيذ ما تقرر، لكن كيف سيمكنه القيام بذلك على المستوى الوطني».
جوكووي المعروف عنه عدم البلاغة تعرض لانتقادات حادة بسبب خجله خلال مناظرة تلفزيونية أخيرة في الحملة الانتخابية تفوق عليه خلالها المحدث اللبق برابوو.
لكن في سولو يرى السكان أن جوكووي ليس ضعيفا، بل هو قوي العزيمة وقادر على تنفيذ مشاريعه للبلاد وخاصة اتخاذ إجراءات لصالح الأكثر فقرا وإنشاء بنى تحتية جديدة وفتح أسواق تقليدية جديدة لأول قوة اقتصادية في جنوب شرق آسيا.
بحماس شديد تقول آني البايني وهي عاملة منزل في الأربعين من سكان سولو «إنه رجل عادي مع موهبة غير عادية» معدّة أن جوكووي يضفي نضارة على مشهد سياسي ما زالت تسيطر عليه نخبة من عهد الديكتاتور سوهارتو الذي أطيح به 1998.
يجوب جوكووي البلاد معززا بشعبيته الواسعة وهو يرتدي قميصه التقليدي ذا المربعات الملونة بالأحمر والأسود والأبيض.
ملايين الإندونيسيين يشعرون بالانبهار حيال مسيرة صعود هذا الرجل ابن القرية الذي عاش في كوخ من أعواد الخيزران على ضفاف نهر صغير لينشئ بعد ذلك البنايات الفارهة ويصبح رئيس بلدية ثم محافظا.
وتقول الباني وهي تنظر بإعجاب لصورة جوكووي «من الغباء عدم التصويت له».