ما إن يقترب شهر رمضان حتى تبدأ عمليات البحث عن أئمة بـ «الإيجار» يؤمون المصلين في الشهر الكريم، لا سيما في صلاتي التراويح والقيام، وبالرغم من أن الباحثين عن الأئمة «الموقتين» يهتمون في الغالب بجودة الصوت لعل ذلك يضفي نوعا من الانسجام في صلواتهم، يواجه بعض الأئمة الرسميين هاجس الرقابة والتشديد عليهم من قبل الجهات المعنية، ومع ذلك فهناك من يقوم بإحضار إمام موقت لرمضان فقط.
أئمة متكسبون
أحد الأئمة الوافدين وهو برماوي الجنسية، قال «رمضان يعد موسما لنا ممن نحفظ كتاب الله ولا نجد فرصة لإمامة الناس في بقية أيام السنة، وبالتالي فإن رمضان يوفر لنا هذه الفرصة، وأيضا يمنحنا فرصة الحصول على مكسب مادي مقابل غربتنا، والعيش في هذا الشهر بعيدا عن أهالينا، ونحن لا نعدّ ما نتقاضاه تكسبا بالقرآن أو متاجرة بما نحفظ كما يعتقد البعض»
...وآخرون متهربون
ويشير المواطن عبدالله الشهري إلى أن رمضان يشهد تغييرا في معظم أئمة المساجد التي يصلي فيها عادة، وهذا دليل على وجود تهرب من الأئمة الرسميين في هذه المساجد، أو إن أحسنا الظن أنهم يمنحونهم فرصة لنيل الأجر والثواب وهذا احتمال ضعيف.
بينما ينفي ظافر الأسمري، وهو إمام في عسير، وجود تهرب من الأئمة الرسميين، فموسم رمضان فرصة لكل إمام ليحتسب ويؤم الناس ويتلو القرآن، وهناك من يعطل كل أعماله ليتفرغ للصلاة والعبادة ومراجعة ما يحفظه من القرآن.
بعيدا عن المراكز
في ظل الرقابة الشديدة من قبل فروع الوزارة المنتشرة في أنحاء السعودية، باتت خيارات الأئمة الموقتين محصورة في القرى والهجر وبعض المراكز البعيدة عن أعين الرقيب، فبحسب أحد الأئمة البرماويين رمز لاسمه بـ»أحمد» فإن الوضع لم يكن كما كان في السابق، حيث كانت فرصة الحصول على عمل في رمضان متاحة في قلب المدن الكبيرة، أما الآن فبات الحصول على مسجد في قرية بعيدة أو في محطة محروقات على الطرق السريعة هو الخيار المتاح، ويبدو أن الرقابة والتشديد على الأئمة الرسميين هي السبب في ذلك.
وسطاء ومنسقون
وكشف «أحمد» عن وسطاء يتواصلون معهم في مكة، وهم بدورهم ينسقون فيما بينهم، ويذهبون إلى المناطق البعيدة جماعات ويُوزعون هناك بحسب الأجود قراءة عن طريق من سيقوم باختبارهم في تلك المناطق، ويشرف على توزيعهم.
ويضيف: بعضنا أصبح لديهم خبرة ومعرفة بالمدن والمساجد التي يدفع المصلون فيها مبالغ كبيرة، ويتوفر فيها سكن مناسب، بينما يواجه المستجدون مشاكل يتغلبون عليها لاحقا، خصوصا أن البعض منا ما زالوا صغارا في السن.
الأمل في المصلين
يقول آخر رمز إلى اسمه بـ»عبدالله» إنه لا يشترط أجرا معينا في بداية الأمر، خصوصا إذا كانت التجربة الأولى، لأننا نأمل أن يدفع لنا المصلون مبالغ أكبر مما نتوقع، ولكن فيما بعد نشترط مبالغ لا تقل عن 3000 ريال طيلة الشهر الفضيل، بينما بعضنا ممن يمتلكون أصواتا مميزة تصل المبالغ التي يشترطونها إلى 6000 ريال وهناك من يدفع أكثر ابتغاء الأجر ومساعدتنا».
ويضيف: بعض المساجد التي في المجمعات التجارية تدفع أكثر لمن قراءتهم مميزة وأصواتهم عذبة لجذب أكبر عدد من المصلين، فأنا على سبيل المثال صليت إحدى السنوات في مسجد يقع في محطة وقود في عسير، ودفع لي صاحب المجمع مبلغ 5000 ريال، ودفع لي المصلون في نهاية الشهر مثلها، وكان هذا أكبر مبلغ تقاضيته.
تجارب سيئة
يقول المؤذن محمد حسن: للأسف الأئمة الموقتون لا يعرف من يأت بهم عن سيرتهم شيئا، ولا عن سلوكياتهم، وبعضهم هدفه الأول الكسب المادي بغض النظر عن أي شيء آخر، وهناك من ينخدعون في حفظهم للقرآن ويقدمونهم للإمامة بهم، بينما بعضهم هو فقط متكسب، وقد يكون غير مواظب على الصلاة أو من أصحاب السلوكيات السيئة، ورصدت مثل هذه التجارب السيئة بالفعل.
توعد وعقوبات
في المقابل، توعد المدير العام للشؤون الإسلامية بعسير الدكتور محمد القحطاني أي إمام ترصد عليه مخالفة أو تغيب عن الإمامة في هذا الشهر الكريم أو غيره، مؤكدا حرص الأئمة على أداء الأمانة التي في أعناقهم وهي إمامة المسلمين، وكذلك حرصهم على كسب الأجر والمثوبة، لا سيما في هذا الشهر الكريم، منوها بوجود رقابة ومتابعة للمساجد والأئمة يتم من خلالها محاسبة المقصرين والمتهاونين.
وأضاف: الوزارة عمدت إلى تفعيل برنامج تمكين بعض طلبة تحفيظ القرآن الحافظين لكتاب الله من إمامة المصلين في صلاتي التراويح والقيام مقابل مبلغ مالي قدره ألفي ريال، يهدف إلى تشجيعهم وتدريبهم على الإمامة.

