تمهيد الطريق لما بعد الاتفاق النووي الإيراني وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة هو الهم الشاغل للإيرانيين الآن.
فقد أعادت إيران فتح الحوار مع المجتمع الأمريكي (المتدين في معظمه) من باب المجتمع المدني وتوافدت الوفود تباعا كجزء من توعية أوسع هدفها دعم أواصر التواصل بين شعوب البلدين.
ففي مارس الماضي زارت ثلاثة وفود دينية رئيسية في الولايات المتحدة «جمهورية إيران الإسلامية»، كما تقول باربرا سلافين في صحيفة «المونيتور» الأمريكية في 29 يونيو 2014.
وعقدت عدة لقاءات مع رجال الدين الشيعة والمسؤولين الحكوميين، هدفها المعلن هو السعي لتوسيع دائرة الحوار بين البلدين ودعم المحادثات حول كل ما يتعلق بالنووي الإيراني أثناء وبعد الاتفاق.
وصاغ مجموعة من رجال الدين المسيحيين (من الروم الكاثوليك) برئاسة المطران ريتشارد من ولاية أيوا، إعلانا مشتركا ضد التخزين أو التهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل، وقع عليه الكاردينال تيودور ماك كاريك رئيس أساقفة واشنطن واثنان من رجال الدين الإيرانيين منهم آية الله علي رضا الارافي العضو البارز في المجلس الأعلى جمعية علماء قم.
فقد اجتمع في إيران على مدار ستة أيام الوفد الأمريكي مع ستة من الأعضاء، أهمهم آية الله مرتضي عضو مجلس الخبراء والمستشارين الذي يختار «المرشد الأعلى في إيران»، وعلي العشاء مع آية الله جواد الشهرستاني عن العراق ممثلا لآية الله العظمى علي السيستاني» في قم.
واطلع المسؤولون الأمريكيون على نتائج هذه الرحلة إلى إيران منهم رئيس موظفي البيت الأبيض دينيس ماكودنو، ونائب وزير الخارجية وليم بيرنز، والسيناتور تيم كين، ومدير مكتب العدالة الدولية والسلام ستيفن كولشي.
وصرح رئيس مؤتمر الولايات المتحدة للأساقفة الكاثوليك، والتي نظمت الرحلة، أنه اطلع جميع الأساقفة والتجمعات الدينية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة على نتائج هذه اللقاءات مع رجال الدين الإيرانيين والمسؤولين الرسميين لتبادل الخبرات والآراء.
في مايو الماضي سافر وفد أمريكي ضم مجموعة من الكاثوليك والبروتستانت ومسلم سني إلى إيران لمدة أسبوع، وحضروا مؤتمرا حول «مواجهة التطرف الديني» في مدينة قم، وضم روبرت ديسترو أستاذ القانون في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية والمستشار الروحي للرئيس باراك أوباما، والقس جويل هنتر راعي أكبر كنيسة في ولاية فلوريدا، حيث تم الاجتماع مع ثلاثة من آيات الله الكبرى في إيران.
وفي يونيو الماضي قضت مجموعة من رجال الدين (الشباب) من ولاية فيرجينيا ثلاثة أسابيع في إيران، وحسب إد مارتن مدير مركز حوار الأديان أن المجموعة حصلت علي (27) تأشيرة دخول إيران، ولكن الذين سافروا 23 فقط، تبع ذلك قيام مجموعة من الإيرانيات، في أول رحلة من نوعها، بزيارة الولايات المتحدة.
لقد أجرى الرئيس الإيراني حسن روحاني «تغييرات جذرية في العلاقات الدولية حيث أصبح من السهل حصول الأمريكيين على تأشيرات لدخول إيران بما في ذلك الصحفيون»، وازدادت هذه الرحلات منذ أن أصدر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي فتواه ضد استخدام الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
اللافت للنظر، كما يقول كوليشي، هو الاستقبال الحار من الإيرانيين العاديين لاسيما الشباب لرجال الدين المسيحي من الكاثوليك الذين يرتدون زيا دينيا مميزا، وحضر الجميع مؤتمرا فلسفيا عقد تكريما لاسم « آية الله مرتضي مطهري» وهو أبرز الشخصيات التي اغتيلت في الثورة الإيرانية عام 1979، وتحدث في المؤتمر علي لاريجاني صهر مطهري وهو رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين حول البرنامج النووي سابقا.
كما اجتمع الوفد الأمريكي مع كاظم سجادبور وهو دبلوماسي إيراني سابق ومستشار وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وهو ما يؤشر في النهاية إلى أن الأمور تسير بوتيرة أسرع لدعم العلاقات بين الشعبين الأمريكي والإيراني ووضع الأساس لتقارب أوسع ما بعد الاتفاق النووي الإيراني.
وكما قال البابا فرنسيس بابا الفاتيكان فإن الحوار هو الطريق الملكي إلى السلام.