أكد وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة أنَّ لكل أمة ذاكرتها الثقافية والحضارية التي اختزنتها عبر قرون طويلة شفاهية أو مكتوبة جاء ذلك في تقديمه لكتاب فهرس المخطوطات بمكتبة عبدالله بن العباس بالطائف لمؤلفه الدكتور عثمان الصيني، الصادر عن نادي الطائف الأدبي الثقافي لهذا العام.
وقال خوجة: لقد حفظت المخطوطات التي حفلت بها خزائن الكتب قدراً صالحاً من هذا التراث بعد أن عدت عوادي الزمن على جزء كبير منها، إن بقصد كما حدث في كارثة سقوط بغداد، أو بغير قصد بسبب سوء التخزين والإهمال، فتلف كثير منها وفقدت من الكتب أمهات ومصادر وطائفة غير يسيرة من نتاج فكر وعقول علماء الأمة العربية والإسلامية.
وأشاد خوجة بالجهد الذي بذله مؤلف الكتاب في حفظ هذا التراث من خلال فهرس المخطوطات بمكتبة عبدالله بن عباس التي تعد من المكتبات العريقة منذ أن أنشأها رشدي الشرواني، إضافة إلى مكتبة الحرم المكي ومكتبة مكة المكرمة وغيرها من المكتبات.
فيما تحدث الصيني في مقدمته عن قصة تأليفه للكتاب قال: تبدأ القصة عندما نقلت المكتبة إلى الدور العلوي من مسجد السيد الهادي بوسط السوق المركزي بالطائف بسبب هدم مسجد ابن عباس وإنشائه في الستينات الميلادية، حيث كنت أتردد على المكتبة بحكم وقوع دكان والدي قبالة مسجد الهادي أطلع على بعض المخطوطات والنوادر من الكتب والصحف فيها ثم انقطعت صلتي بها بعد أن عادت الكتب لمكتبة جامع ابن عباس في مبناه الجديد ثم زرتها بعد طول عهد للحصول على مصورة لأحد زملائي وكان مما هالني الفرق الذي وجدته إبان بقائها في مسجد الهادي ووضعها الحالي فهناك كتب ونوادر مفقودة، ومخطوطات تالفة ومخطوطات سرى عليها سيل فأتلفها ومسح الحبر عنها أو التصقت أوراقها ببعض فلا يمكن تصفحها، ويضيف الصيني: ففكرت أن أول وسيلة لحفظ محتوياتها من الضياع هي فهرستها، وبدأت متطوعا بفهرسة المخطوطات وبعد الحصول على الإذن من الجهات المعنية بدأت بالعمل على الفهرسة وترميم التالف بالتعاون مع مدير عام مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الدكتور زيد الحسين الذي جهز عربة متنقلة لترميم المخطوطات، وحاولت الاستفادة من خدمات متحف «سمثونيان بواشنطن « ولكن لم يكتب لهذه المحاولة النجاح، وبعد اكتماله طبع الفهرس ووزع في معهد المخطوطات العربية بالكويت ووزع في جميع الأنحاء ثم بعد غزو الكويت نهبت محتويات المعهد من كتب ومخطوطات ونفدت النسخ، وطلبها مني كثير من المهتمين وطلاب العلم وأنا لا أملك منها نسخة واحدة حتى أشار إلي عطاالله الجعيد أن يعيد طباعتها.