كان يقول إذا رأى الهلال: اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله هلال رشد وخير.. هكذا كان يقول صلى الله عليه وسلم وهو يستقبل شهر رمضان. الشهر الكريم الذي خصه الله تبارك وتعالى بالصيام والقيام ونزول القرآن كما في قوله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر». 85 سورة البقرة. فما أعظمه من شهر وليلة القدر تتجلى فيه بأروع معانيها الإيمانية بالله، وهي خير من ألف شهر. إنه الشهر الذي تتضاعف فيه الحسنات وتكثر فيه الخيرات وتتزاحم فيه الأقدام في المساجد ومن داخلها المصلون ما بين مكبر وراكع وساجد وقانت ومستغفر تائب.
الشهر الذي يتقرب فيه الناس إلى الله بالنوافل والصدقات، وتتقارب فيه النفوس بالمحبة والألفة والتعاون.. الشهر الذي تحققت فيه أروع البطولات الحافلة بالانتصارات الإسلامية على أعداء الله..الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين. إنه الشهر الذي قال عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. فإذا كنا ندرك بعين اليقين هذه المعاني الجليلة لهذا الشهر الكريم، فما أحوجنا إلى ترسيخها في نفوس أبنائنا ومن يقيمون معنا.
جاء في الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، الصوم جنة. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك. للصائم فرحتان، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه. فأي تكريم أعظم من ذلك ونحن نعايش هذا الشهر الكريم عاماً بعد آخر بتوفيق الله ومنته وكرمه؟
لقد كان المسلمون وسلف الأمة الصالحون يستشعرون هذه المعاني في نفوسهم بيقين ثابت يتمنون فيه أن تكون كل شهور السنة رمضان، ومن شدة تلهفهم لهذا الشهر كانوا يدعون الله أن يبلغهم هذا الشهر العام المقبل لمجرد انتهائهم من صيامه وحلول عيد الفطر المبارك. فاللهم أعنّا على صيامه وقيامه وتلاوة كتابك العزيز في لياليه وأيامه.. إنك جواد كريم.
اللهم أعنّا على صيام رمضان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
