من المعلوم أن الظروف تكشف طباع البشر وتظهر مستوى علاقاتهم، وتجلي معادن البشر، فالبعض لا يرقى لأن يكون من أجناس المعادن الثمينة، والبعض يعجبك بريقه وحسن منظره وبهائه. ومن الظروف التي تكتشف فيها تلك الطباع والشخصيات والأنماط شهر رمضان، ففيه تتجلى صور التاجر الذهبي الذي يسعى لربح المعقول ومراعاة حاجة ظروف المجتمع، بل قد يذهب إلى أجمل من ذلك بالتبرع إلى الأسر المتعففة لتوفير احتياجاتها ومراعاة ظروفها المعيشية، فهو من أجناس الذهب التي نكتشفها في رمضان المبارك. والتاجر الذي معدنه من نحاس همه كسب أكبر قدر ممكن من المال عبر زيادة أسعار بعض المواد، خاصة عندما تكون حصرية أو قليلة في السوق، وشغله الشاغل كيف يستغل هذا الشهر بأكبر مبلغ من المال دون أن تكون له مشاركة في التوسيع على الناس أو مراعاة لظروفهم المعيشية. ورمضان يكشفنا عند الدقائق الأخيرة من وقت الإفطار، فتجد طوابير الناس لشراء بعض الأطعمة وخاصة الفول والتميز والمعجنات الساخنة، تتجلى في هذا الموقف طباع الناس، وتنكشف المعادن الثمينة في أهل الهدوء والأدب والحلم، وغير الثمينة ممن يشتمون ويتصارعون من أجل وقوف خاطئ أو تعطيل حركة السير، أوخلاف مع الكاشير على فاتورة الأطعمة. إن السنة المحمدية وضعت توجيهات وإرشادات نبوية كي تجعل من رمضان مدرسة في الصبر والحلم والأدب، فلنجعل من رمضان لوحة جميلة نكتشف من خلالها أجمل ما بداخلنا من أخلاق فاضلة وأدب رفيع.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم) رواه البخاري.
رمضان يجمعنا ويكشفنا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
