اعتماد الولايات المتحدة المتزايد على الطائرات بدون طيار المسلحة كأداة للحرب يدفعها إلى منزلق خطير. تخيلوا لو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ في استخدام الطائرات بدون طيار لقتل الأوكرانيين الذين يعارضون ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. إذا ادعى بوتين أن الأهداف التي تضربها هذه الطائرات بدون طيار هم «أعضاء في جماعات إرهابية معادية لروسيا»، فما هي المصداقية التي ستكون لدى الولايات المتحدة إذا أرادت إدانة مثل هذه الهجمات؟.
هذا السيناريو جاء في تقرير نشرته لجنة مشتركة من الخبراء العسكريين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بتفويض من مركز دراسات ستمسون في واشنطن. وحذر التقرير من أن استخدام الطائرات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة وفروعها، والذي بدأ في عهد إدارة جورج بوش وتوسع كثيرا في عهد أوباما، قد يتحول إلى «برنامج قتل على المدى الطويل يعتمد على مبررات سرية».
في المثال النظري حول أوكرانيا، سيطالب العالم بأدلة على أن الأشخاص الذين قُتلوا كانوا بالفعل إرهابيين. ويقول التقرير إن «روسيا ستكرر ببساطة الكلام الذي استخدمه مسؤولون في الولايات المتحدة للدفاع عن القتل المستهدف الذي تقوم به الولايات المتحدة، وتؤكد أنها لا تستطيع تقديم أي أدلة دون كشف المصادر والوسائل المتبعة».
ويضيف التقرير «نحن قلقون من أن اعتماد إدارة أوباما القوي على القتل المستهدف كدعامة للاستراتيجية الأمريكية في مكافحة الإرهاب يستند إلى افتراضات مشكوك فيها، ويهدد بزيادة زعزعة الاستقرار وتصعيد الصراعات. مع أن الضربات التكتيكية ربما تكون قد ساعدت على إبقاء أرض الوطن سليمة من الهجمات الإرهابية، إلا أن الأدلة الموجودة تشير إلى أن كلا من الجماعات المتطرفة الإسلامية من السنة والشيعة قد زادت نموا وقدرة على القتل ونفوذا.» بعبارة أخرى، ربما نكون نحن بخلق إرهابيين بنفس السرعة التي نقضي بها عليهم. ليس هناك مؤشر، بحسب التقرير، على أن ضربات الطائرات بدون طيار ساهمت في خدمة المصالح الأمريكية على المدى البعيد.
اللجنة التي أعدت التقرير رفضت مقولة أن ضربات الطائرات بدون طيار تسبب مقتل عدد غير متوازن من الضحايا المدنيين أو تحول القتل إلى ما يشبه «ألعاب الفيديو.» لكن هذه الضربات تمكن من تطبيق السياسات الأمريكية التي ليس بالإمكان تطبيقها بطريقة أخرى، خاصة «استخدام القوة القاتلة عبر الحدود ضد أفراد مستهدفين بطريقة غير مسبوقة.»
ويؤكد التقرير أن القدرة على قتل شخص محدد في بلد ليست الولايات المتحدة في حالة حرب معها ـ مثل اليمن والصومال وباكستان- تثير تساؤلات استراتيجية وقانونية وأخلاقية. إحدى هذه القضايا هي معنى السيادة الوطنية في عصر حرب الطائرات بدون طيار. الولايات المتحدة تقول إنها تملك الحق في توجيه ضربات بطائرات من غير طيار ضد إرهابيين في دول فيها حكومات «غير راغبة أو غير قادرة» على القيام بذلك. إذا كانت إدارة أوباما تملك هذا الحق، فهل يملك نظام بوتين الحق نفسه؟ وهل إيران تملك هذا الحق؟ التقرير يشير إلى أن «زيادة استخدام الطائرات بدون طيار (في عمليات القتل) قد تخلق منزلقا خطرا يؤدي إلى حروب واسعة مستمرة... دون زيادة احتمال الوصول إلى نتيجة مرضية.» في العراق مثلا، قد يكون من السهل أن تبدأ أمريكا في قصف أهداف باستخدام طائرات من دون طيار، ولكن ما هي النتيجة؟
وفي نفس الوقت، حيث إن الولايات المتحدة لا تحتكر تكنولوجيا صناعة الطائرات بدون طيار، فإن دولا أخرى يمكن أن تبدأ في استخدام الأسلحة بطرق مماثلة. من الصعب تخيل هذا الأمر على أنه تطور مشجع.
التقرير ينتقد إدارة أوباما بسبب عدم شفافيتها بخصوص «القتل المستهدف.» وربما ما هو أكثر إثارة للقلق أن «من الصعب استنتاج أن ضربات الولايات المتحدة الموجهة تتوافق مع معايير القانون.» ويضيف التقرير أنه «من وجهة نظر الكثيرين حول العالم، تبدو الولايات المتحدة حاليا وكأنها تدعي أنها تملك الحق القانوني لقتل أي شخص على وجه الأرض، في أي وقت، اعتمادا على معايير سرية وأدلة سرية، يتم تقييمها في عملية سرية من قبل أفراد غير معروفين.»
رفض القوة العسكرية الأمريكية ليس أمرا غير مسبوق. المشكلة الحقيقية هي أن إدارة أوباما تؤسس سوابق لاستخدام الطائرات بدون طيار قد تكون ضارة للولايات المتحدة فيما بعد.
التهديد القائل «افعل ما أقوله وليس ما أفعله» قد يكون مقبولا عندما يتعلق الأمر باستخدام حاملات طائرات لأن عددا محدودا من الدول تمتلك هذه القدرة. لكن عشرات الدول أصبحت الآن تمتلك تكنولوجيا صناعة الطائرات بدون طيار. كيف سيكون حال العالم عندما يستخدمه الجميع بالطريقة التي نستخدمها؟
استخدام الطائرات بدون طيار قد يضر أمريكا لاحقا
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
