ينتقدني البعض بأني لا أكتب عن المرأة السعودية، ولا أؤازرها في تطلعاتها للخروج مما هي فيه!.
وحقيقة أن ما يمنعني من ذلك هو إيماني بأنها قد أصبحت -بحمد الله- قادرة على رفع صوتها، وأخذ جميع حقوقها ببيانها، وأنها لن تحتاجني حداً لأظافرها، لو أرادت حك جلدها!.
المرأة السعودية خلال العشر سنوات الماضية تمكنت بنفسها من النهوض من غيبتها القديمة، وأصبحت متواجدة في مشهد الوطن العام، ووصلت إلى ما لم تكن تحلم به في العقود السابقة.
وجدنا الأمية تكاد أن تصبح جزءاً من الماضي، وحتى في كبيرات السن. وجدنا المعلمات يغزون مجال التعليم حتى كدنا أن نكتفي من المعلمة العربية. وجدنا الطبيبات والاستشاريات وعلى أعلى المستويات وأندر التخصصات، وجدنا الفنيات والممرضات، وجدنا المهندسات، والتاجِرات يبدعن في أسواق العمل، وجدنا الموظفات في شتى شؤون الحياة، وجدنا البائعات، والمحاميات، والفقيهات، والمُخترعات، وعضوات الغرف التجارية، والنوادي الأدبية، ووجدنا من وصل منهن إلى مجلس الشورى، وإلى المراكز القيادية الوزارية.
وجدنا الإعلاميات، والكاتبات، والمثقفات والفنانات ممن لهن القدرة الأفضل على تحديد احتياجاتهن بطريقة تناسبهن، وهن يمتلكن وسائل التعبير عنها والمطالبة بها علانية، وبصوت محترم عقلاني، وبالحدود، التي يرتئينها، وبعد معرفةٍ وبحث وتمحيص وثقة بأن ما يطالبن به يلامس الواقع العصري، ويتدرج مع المفهوم الاجتماعي، ولا يخرج على المنظور الديني الأصيل.
وبعد ذلك كيف تريدون مني أن أتدخل؟!.
إن طالبت الأنثى بشأن أنثوي فهي أقرب مني إليه؛ وإن رغبت في شيء يخص الأمومة فهي من تحمل وتلد وتربي، ولن يكون كلام أي مُنظر أو مثقف أو رجل دين أكثر من فكرة رديفة متخيلة لمن لا يعيش اللحظة والظرف، والمعاناة.
إن طالبت بحقها في إرث فهي المتضررة الأمثل، والتي تستطيع تصوير معاناتها، وكسر قيودها بنفسها. وإن طالبت بحضانة أطفال أو حقوق أبوية أو زوجية أو حرية، فهي أكثر من يعاني وأقوى من يمتلك الحجة.
إن طالبت بحقها في تطوير عقود النكاح، والتخلص من العضل والهجر والعنوسة، وغيرها فهي من ذاقت الأمرين فيها.
إن طالبت بقيادة السيارة فهي من عانى من الخلوة مع السائق الغريب، وهي من تمتلك الحجة والاقتناع.
نساء بلدنا قديرات قادرات، وجل ما يحتجن إليه هو أن يعقدن مؤتمرات حوارية نسائية بحتة، بترتيب من رموزهن، وتواجد للمفكرات والإعلاميات، والعاملات، وصاحبات المناصب العليا والمتوسطة والدنيا ليقررن ما يردنه، ومن ثم الرفع برغباتهن ومطالبهن لقمة الهرم خادم الحرمين الشريفين، والذي لن يتوانى عن دعمهن كعادته. أما أن أظل أتكلم أنا وغيري عن مطالبهن الكثيرة، فهذا أمر فج لم يعد يستطاب، وأظن المرحلة، التي نعيشها حالياً لم تعد تُقر بذلك، وتذكروا: (ما حك جلدك غير ظفرك)، حتى ولو كان مدرماً يلتمع بأزهى الألوان.