يمتد التأثير الضخم للمتشددين السنة على طول الطريق في قلب الشرق الأوسط، من ضواحي حلب إلى تكريت والموصل وحتى الحدود العراقية الأردنية، في محاولة لاستعادة كل ما خسره السنة منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003، تلك رؤية الكاتب السياسي بيبي اسكوبار في تحليل نشرته صحيفة آسيا تايمز الصادرة في هونج كونج.
ويضيف "على نفس خطى الجيش الأمريكي (ومخططات ديك تشيني) وقوات التحالف، تدوي آثار أقدام قوات داعش في رمال محافظة الأنبار (الجهاديون الإسلاميون والبعثيون وشيوخ العشائر) على قلب رجل واحد هم "المحررون الجدد" للعراقيين السنة من براثن المفاسد والطغيان لحكومة الأغلبية الشيعية العنصرية في بغداد".
"داعش" قوة عسكرية وسياسية أيضا تدير المعركة على الأرض وحروب "العلاقات العامة" أيضا.
السؤال هو: كيف سيتم تفسير تورط واشنطن في العراق اليوم؟ كيف تم التحالف (غير المقدس) بين الإمبراطورية العظمى (أمريكا) مع رئيس الوزراء الطائفي نوري المالكي ضد الطرف الأضعف وهو السنة؟ تلك هي المعضلة التي تواجه أمريكا وتحركاتها على الأرض الآن وفي قابل الأيام؟ من وجهة نظر السنة، تم اجتثاث البعث وملاحقة السياسيين السنة وسحق الاحتجاجات وفرض القانون العراقي لمكافحة الإرهاب على السنة فقط.
في نفس التوقيت الذي عادت الصحوة التي ترعاها أمريكا (أبناء العراق) الذين حاربوا بشراسة تنظيم القاعدة (الأب الشرعي لداعش) مع انتشار الميليشيات الشيعية العديدة والمتنوعة مثل "مقتدى الصدر"، الذي أعلن أن "الأسود" سوف تهز الأرض تحت أقدام داعش في ساحات القتال.
تزامن ذلك كله مع إرسال موجة جديدة من المستشارين العسكريين الأمريكيين إلى العراق، وهو نفس الأسلوب الذي استخدم في (حرب فيتنام)!

ماذا يريد الجميع؟

البعثيون الجدد يريدون عراقا علمانيا يديره السنة، على غرار ما فعله صدام حسين، أما داعش فهي تريد أن تمتد دولة الخلافة الإسلامية إلى جميع أنحاء العراق والشام مع تطبيق الشريعة الإسلامية كنظام سياسي على الجميع.
الثمن لكل هذه المشاريع هو الشعب العراقي نفسه الذي أصبح مقسما ومنقسما منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003.

استرداد الأرض

استراتيجية إدارة أوباما (هي هي، نفس الغباء، كما هو الحال في أوكرانيا).
فرض تغيير النظام على المالكي الذي رفض السماح للقوات الأمريكية بالبقاء بحجة إنهاء احتلال العراق بعد الموعد النهائي في 2012، تنفيذا للتعليمات العليا من طهران! لذلك فإن الجواب على السؤال الصعب، وهو كيف فشلت الأقمار الاصطناعية الأمريكية (أنتل) في التقاط تحركات قوات داعش بملابسها السوداء (بالصوت والصورة) وهم يمتطون سياراتهم البيضاء اللامعة "لاند كروز" ماركة "تويوتا" من الفضاء وهي تمخر عباب القفار في الصحراء العراقية والسورية، يمكن أن نرد ذلك إلى "فشل أقمار أنتل كالعادة"!!! الانتقام من "بغداد وطهران" بضربة واحدة هو العنوان الذي يلخص العلامة التجارية للإمبراطورية الأمريكية التي تستخدم "الفوضى" للتأديب والتهذيب، ناهيك عن تأديب موسكو على الطريق، بعد أن عرض الرئيس فلاديمير بوتين دعمه الكامل للمالكي في محاربته للمجاهدين السنة.
حسب الرؤية الاستراتيجية الجديدة لا بد من دمج للعراق مع أوكرانيا! لماذا؟ لأن إعلان بوتين أنه لا لاسترداد أوكرانيا مرة أخرى، يقابله لا لتملك الشيعة للعراق مرة أخرى! اللعبة أكبر بكثير من كون ما يحدث على الأرض في العراق وسوريا إرهاب، سواء اتخذ اسم "جبهة النصرة" أو "داعش" أو أي اسم سيظهر مجددا.
نحن أمام صراع دولي يلعب بالإقليم كله.
السنة ليسوا سيئين إلى هذه الدرجة من التشويه المتعمد، وإذا كانوا كذلك، لماذا تتحالف الولايات المتحدة مع شيوخ العشائر السنية في العراق (في العلن).
العالم الأول يعلم علم اليقين أن اللعبة قد تطول في الشرق الأوسط! لعبة "البلاي ستيشن" في الأردن تشير إلى أنه طالما بقي الرئيس بشار الأسد في حكم سوريا المدعوم من طهران (وحزب الله اللبناني) وموسكو، فإن "الزرقا" مسقط رأس أبو مصعب الزرقاوي وتنظيمه داعش في العراق والشام هو الحليف الأكبر للولايات المتحدة في سوريا والعراق.
أمريكا وحدها هي التي تبيع الوهم للجميع، وهو متداول بعناية وحرفية عالية في الشرق الأوسط.
لا يوجد أحد بالضبط يعرف ما الذي يحدث، لا اليوم ولا غدا أو بعد غد! هل فعلا رجال داعش بزيهم الأسود يشكلون خطورة حقيقية على أمريكا؟ وماذا ستفعل إذا كانوا كذلك؟ التعاون بين واشنطن وطهران ضد داعش، من البديهي أن يشكل مشكلة حقيقية لإيران، بينما داعش أقامت بالفعل أكبر حاجز استراتيجي بين إيران وسوريا وأصبحت تهدد اتصالات حزب الله مع إيران! الليكوديون (حزب الليكود في إسرائيل اليميني المتشدد) سيتكفلون بمنع أي تعاون بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ذلك لن يحول دون إقحام القوات الإيرانية في الصراع داخل العراق لمساعدة المالكي والشيعة مع قوات مقتدى الصدر في حربها ضد داعش والحؤول دون مهاجمة النجف وكربلاء وسامراء وكل المدن الشيعية المقدسة، وهي محمية بالفعل من ألوية شيعية شعبية مدججة بكل أنواع السلاح.

الناتو وجهادستان

الكل اليوم ضد داعش، نظام الأسد في سوريا والميليشيات الشيعية وقوات الحرس الثوري وروسيا بوتين، والخطة الإعلامية الجهنمية تسير بنجاح: داعش لن تحتل بغداد فقط، إنما ستحتل أيضا عمان والدوحة، كأننا نشاهد فيلما سينمائيا من أفلام "هوليوود"! الرهان اليوم على "إبقاء إمبراطورية الفوضى"، وهي تسير بنجاح، حتى تتحقق في النهاية "كردستان العظمى في سوريا والعراق وتركيا وحتى إيران، ولو بانتشار جحيم الحروب الطائفية في جميع أنحاء العراق وسوريا ولبنان وتركيا واليمن ناهيك عن العواقب المحتملة في شمال أفريقيا وآسيا الوسطى وشمال القوقاز.
ما الذي ستفعله هيلاري كلينتون الرئيس القادم لأمريكا؟ سنرى أوائل 2017.
الناتو لن يطبق قانون "مسؤولية الحماية" ولن يحمي الشعوب من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.
كيف نحمي العرب من قتل العرب؟ نحن نراقب الوضع فقط من شمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط والقوقاز وعلى طول الطريق حتى غرب الصين.
وهي منطقة حريق كبرى، كما قال زيبغنيو بريجينسكي (البلقان الأوروبي الآسيوي) أصبح على مقربة من المحرقة! لا تهتم بالعراق وسوريا وتنسى أوكرانيا.


من أقوال إسكوبار:

  • ـ أمريكا وحدها هي التي تبيع الوهم للجميع.
  • ـ الفوضى الأمريكية لتأديب بغداد وطهران وموسكو.
  • ـ تورط أمريكا في فيتنام بدأ بمستشارين عسكريين.
  • ـ غباء أوباما في العراق تكرار لغبائه في أوكرانيا.
  • ـ لعبة البلاي ستيشن قد تمتد لعمان والدوحة.
  • ـ البلقان الأوروبي الآسيوي أصبح على مقربة من المحرقة.